الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٥٢

جواب الشيخ محمد بن سالم الرقيشي]

وَهَذَا جَوَابُ شَيْخِنَا العَلامَةِ مُحَمَّدِ بنِ سَالِمِ الرُّقَيْشِي قَائِلًا:

اللهُ أَعْلَمُ، أَمَّا الصَّوْمُ وَالإِفْطَارُ فَإِنَّمَا مِنَ العِبَادَاتِ التي مَنْ شَرْطِهَا العِلْمُ؛ إِذْ لَا يَصِحُ عَمَلٌ إِلَّا

يعلم، وَمِنَ العِلْمِ بهِمَا العِلْمُ بِدُخُولِ الوَقْتِ، وَذَلِكَ العِلْمُ يَصِحُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهِ، وَهِيَ: رُؤْيَةٌ عِيَانٍ، أَوْ بَيَانٌ،

أَوْ إِكْمَالُ عَدَّةٍ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ.

أَمَّا الرُّؤْيَةُ لِلْهِلَالِ فَهِيَ تُوجِبُ الصَّوْمَ وَالإِفْطَارَ عَلَى الرَّائي قطعًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» (1)، فَالخِطَابُ لِلْعُمُومِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ عَاقِلٍ صَحِيح حَاضِرٍ بَلْدَةً، فَمَنْ رَأَى الهِلَالَ فَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ، كَمَا إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ صَوْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، وَفي بَعْض الأَحَادِيثِ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» (2).

وَالدَّلِيلُ عَلَى إِكْمَالِ العِدَّةِ قَوْلُهُ: «إِذَا غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» (?)، وَفِي بَعْضِهَا: «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِين» (4)، وَفِي بَعْضِهَا: «فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ سَحَابَةٌ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ» ()، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوهِمَا بِالبَيَانِ هُوَ قَبُولُ شَهَادَةِ العَدْلَيْنِ إِجْمَاعًا فِي الصَّوْمِ وَالفِطْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي

شَهَادَةِ العَدْلِ الوَاحِدِ، وَالرَّاجِحُ أَنهَا تَجُوزُ فِي الصَّوْمِ لَا فِي الإِفْطَارِ؛ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِي الذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ، فَقَالَ لَهُ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟»، قَالَ: نَعَمْ،

(?) رواه أبو غانم الخراساني بلفظ: «الأهلة مواقيت فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب دونه فأكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا». ينظر: أبو غانم، بشر بن غانم الخراساني، المدونة الصغرى وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404هـ / 1984م، ج 1، ص 168. وأخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غُمَّ في أوله أو آخره أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشهر ثلاثين يوما، ح رقم (????)، ج?، ص 762، ونصه: «إذا

رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا».

(2) تقدَّمَ تخريجه، ص 48.

(?) أخرجه الدارقطني بألفاظ متقاربة، ينظر: الدارقطني علي بن عمر، سنن الدارقطني تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1424 هـ / 2004،م، كتاب الصيام، ح رقم (2160) و (2164)، ج?، ص104 - 105. (4) أخرجه الدارقطني بلفظ متقارب وزائد، كتاب الصيام، ح رقم (?176)، ج?، ص???، والبخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»، ح رقم (1810)، ص 459.

(0) أخرجه الترمذي بلفظ مقارب، كتاب الصوم، باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار، ح رقم (688)، ج?، ص 63.

49