الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٥٣قَالَ النَّبِيُّ: «قُمْ فَأَذِنْ فِي النَّاسِ، يَا بِلَالُ، أَنْ يَصُومُوا غَدًا» (1)، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ بِشَهَادَةِ العَدْلِ الوَاحِدِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَبِّ شَهَادَةِ المُشْرِكِ فِي العِبَادَاتِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُ بَلَدٍ وَرُؤْيَتُهُ»، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاس – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَهَذِهِ أُصُولُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَأَمَّا فُرُوعُهَا فَكَثِيرٌ عِنْدَ الأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، لَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّمِ الْأَقْدَمُونَ
(?)
في الآلاتِ، كَالنَّاطُورِ (2) وَالتَّلَفُونِ وَالبَرقِ، لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْأَوَاخِرُ لِحُدُوثِهَا فِي زَمَانِهِمْ. قَالَ القُطْبُ (?) - رَحِمَهُ الله- في (المُدَوَّنَةِ الكُبرى): «لَا يُصَامُ وَلَا يُقْطَرُ بِالنَّاظُورِ الكَبِيرِ، وَلَا يُشَاةُ النَّادِرُ (4) مِنَ الرُّؤْيَةِ، كَرُؤْيَةِ الهِلَالِ وَالنُّجُوم في النّهَارِ (5) (6)، وَقَالَ فِي شَرْح البيل) () مَا نَصَّهُ: «وَلَا يَدْخُلُ - أي شهر رمضان - بِكَلامِ السُّلَكِ؛ لَأَنَّهُ يَكْتُبُهُ مُشْرِكٌ أَوْ خَائِنٌ، وَيُتَرْجِمُهُ مُشْرِكٌ أَوْ خَائِنٌ، وَكَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ العِدَّةِ أَوْ بُطْلَانِ الوَكَالَةِ بِالمَوْتِ، لَكِنْ إِذَا جَاءَ خَبَرُ الْمَوْتِ أَوِ الطَّلَاقِ أَوْ نَحوه بَحَثُوا بِكِتَابَةِ الكَاتِب وَشَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَلَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الشَّاةِ الذِي يَرَى القَمَرَ وَالنُّجُومَ وَلَوْ فِي وَسَطِ النَّهَارِ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الرَّؤْيَةُ بِمَا تُدْرَكُ مِنَ الآلَاتِ» () اهـ، وَهُوَ قَوْلٌ مُطَابِقٌ لِلْحَقِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَ
لم يَقْبَلْ شَهَادَةَ الأَعْرَابِي حَتَّى شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
(1) أخرجه الترمذي بلفظ مقارب، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، ح رقم (691)، ج?، ص 65.
(?) هو المنظار المعروف.
(?) امحمد بن يوسف بن عيسى من عشيرة آل بامحمد المعروف بـ "اطفيش" و قطب الأئمة، وهو من أشهر علماء إباضية المغرب الإسلامي، توفي سنة ????هـ، من مؤلفاته: تيسير التفسير شرح كتاب النيل وشفاء العليل الجنة في وصف الجنة. ينظر: إبراهيم بن بكير بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 835 - 849.
(أ) أي لا يؤخذ برؤية النادر؛ إذ ليس هو قاعدة مطردة.
() جاء في المغني لابن قدامة: «قال: وإذا رؤي الهلال نهارًا، قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المقبلة» وجملة ذلك أن المشهور عن أحمد، أن الهلال إذا رؤي نهارًا قبل الزوال أو بعده، وكان ذلك في آخر، رمضان لم يفطروا برؤيته. وهذا قول عمر، وابن مسعود،
محمد
وابن عمر، وأنس، والأوزاعي ومالك والليث والشافعي، وإسحاق وأبي حنيفة. وقال الثوري وأبو يوسف: «إن ربي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإنْ كان بعده فهو لِلَّيْلَة المقبلة». يُنْظَر: ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد ا الله أحمد قدامة المقدسي المغني مكتبة القاهرة بدون رقم طبعة، ????هـ / 1968م، ج?، ص 173.
بن
بن
(1) لم أجد هذا النصَّ هكذا، إلا أني وجدته بمعناه ينظر أبو غانم، بشر بن غانم الخراساني، المدونة الكبرى، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1428هـ / 2007م، ج ?، ص 17.
بن
(1) شرح النيل وشفاء العليل من تأليف الشيخ محمد بن يوسف أطفيش (????هـ)، وهو شرح لكتاب "النيل وشفاء العليل" للعلامة الثميني (????هـ)، وهو كتاب جامع لمختلف أبواب الفقه، ويقع الشرح في سبعة عشر جزءا، طبعته مكتبة الإرشاد
بجدة (1405هـ / 1985م).
(?) القطب، شرح النيل، ج?، ص31? - 314.
50