الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وَلَا تَقُومُ الحُجَّةُ بِالتَّلَفُونِ أَوِ البَرْقِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ بَيَّنَ مَا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ، وَبَيَّنَ أَنَّ لِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ

هِلَاهُمْ؛ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ المَطَالِعِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ِللزِمَ النَّاسَ البَحْتُ الَّذِي لَا تَقُومُ بِهِ سَعَتُهُمْ عَنِ الأَهِلَّةِ مِنَ الأَقْطَارِ النَّاثِيَةِ، وَلَمَا صَحَ الحَج وَلَا الصَّوْمُ لِأَحَدٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ هِلَالَ النَّاسِ وَاحِدٌ مِنْ أَيْ مَكَانٍ وَأَي زَمَانٍ، وَذَلِكَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُمَّهُ عَلَى صِحَّةِ الحَجِّ وَالصَّوْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَتِ الأَهِلَّهُ. وَفِي (المُدَوَّنَةِ) (?) لِأَبِي غَالَمٍ (?): «اسْتَهَلَّ رَمَضَانُ عَلَى أَبِي كُرَيْبٍ فِي الشَّامِ، وَفِيهِ مُعَاوِيَةٌ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: رَأَيْنَا الهِلَالَ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ، فَقَالَ: أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصَوْمِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ وَرُؤْيَتُهُمْ، وَكَانَتِ الصَّحَابَةُ لَا يَرَوْنَ لِأَهْلِ بَلَدٍ أَنْ يَصُومُوا بِرُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدٍ بَعِيدٍ؛ عَمَلًا بِاخْتِلَافِ

المَطَالِعِ» (?). وَفِي الأَثَرِ: مَنِ اسْتَهَلَّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ في قطر، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى قُطْرِ آخَرَ، فَوَجَدَ هِلَاهُمْ مُتَأَخِرًا، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ سِتْرًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ قَبُولُ قَوْلِهِ»، وَنَحْنُ نَعْلَمُ عِلْمًا ضَرُورِيَّا أَنَّ المَطَالِعَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَقْطَارِ البَعِيدَةِ، وَلأَنَّ نَهَارَ أَهْلِ قُطْرٍ أَطْوَلُ مِنْ نِهَارِ آخَرِينَ، وَبِالعَكْسِ، فَيَكُونُ مُنتَهَى قِصَرِ النَّهَارِ عِنْدَنَا فِي الشَّتَاءِ يَسْعَ سَاعَاتِ، وَاللَّيْلِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةَ، وَبِالعَكْسِ فِي آخِرِ الرَّبِيعِ، حَتَّى ذُكِرَ لَنَا أَنَّ بَالْغَارَ) يَنْتَهِي طُولُ النَّهَارِ فِيهَا، مَنْ أَكُل فَاتَتْه المَغْرِبُ، وَمَنْ صَلَّى المَغْرِبَ طَلَعَ الفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ؛ فَهَلْ مِنْ قَائِلٍ: إِنَّهُ يَلْزَمُ أَهْلَ الْأَقْطَارِ أَنْ يَصُومُوا بِصَوْمِهِمْ وَيُفْطِرُوا بِفِطْرِهِمْ؟!

(1) المدونة: كتاب فقهي من تأليف الإمام أبي غانم بشر الخراساني (بعد 220هـ)، جمع فيه أقوال من لقيهم وسمعهم من. المذهب الإباضي، وهي مكونة من اثني عشر كتابًا في الفقه.

علماء

(?) بشر بن غانم الخراساني، ويكنى بـ"أبي غانم"، إمام حافظ وعالم فقيه، وهو من تلامذة الإمام الربيع بن حبيب، توفي بعد ??? هـ ومن آثاره المدونة اختلاف الفتوى الديوان المعروض على علماء الإباضية. ينظر: السعدي، معجم الفقهاء،

.74/ 1

(?) هذا الكلام للقطب مرتب المدونة وليس لأبي غانم. ينظر: أبو غانم المدونة الكبرى، ج ?، ص??. (4) لعله يقصد "بلغاريا"، إلا أن الوصف المذكور لا ينطبق عليها بهذه الدقة، فساعات الصيام فيها تبلغ 18 ساعة تقريبا. إلا أن هذا الوصف قد ينطبق على ساعات الصيام في كُل من مدينة كيرونا السويدية وترومسو النرويجية وريكيافيك الأيسلندية، حيث تبلغ ساعات الصيام فيها 22 ساعة تقريبًا، وتنخفض في مدن ستوكهولم السويدية وأوسلو النرويجية وكوبنهاغن الدانماركية إلى 20 ساعة. يُنظر: تقرير في موقع الجزيرة www.aljazeera.net بتاريخ 2015/6/17م، نقلا عن وكالة الأناضول.

51