الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٥٥وَلَعَلَّ هَذَا المُوْجِبَ عَلَى النَّاسِ الصَّوْمَ وَالفِطْرَ بِالآلَاتِ الجَارِيَةِ عَلَى أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ يُلْزِمُهُمْ ذلِكَ مَعَ قَوْلِ النبي: لا يَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي ظِنَّةٍ وَلَا ذِي حِنَةٍ (?) (?)، فَأَيُّ ظَنَّةٍ وَحَنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ظنَّة (?) المُشْرِكِينَ وَحَنَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مِنْ ذِي ظِنَّةٍ وَحِنَةٍ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مُشْرِكَا؟! بَلْ كَيْفَ بِالَاتِهِمْ؟! فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قِيَاسُ هَذِهِ الآلَاتِ عَلَى الأَذَانِ وَشَهَادَةِ الأَعْمَى وَالشَّهَادَةِ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ؛ فَهَذَا قِيَاسٌ
فَاسِدٌ لَا يَصِحُ لِوُجُوهِ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُؤَذِّنَ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى دُخُولِ الوَقْتِ عِنْدَ بَعْضِ العُلَمَاءِ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ حُجَّةٌ، فَعَلَى القَوْلِ الأَوَّلِ بَطَلَ قِيَاسُهُ، وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ أَيضًا؛ لِأَنَّ المُؤَدِّنَ الَّذِي هُوَ حُجَةٌ مِنْ شُرُوطِهِ: العَقْلُ، وَالإِسْلَامُ، وَالعَدَالَةُ، وَالعِلْمُ، فَأَيْنَ هَذِهِ الشُّرُوطُ مِنَ المُشْرِكِ؟! بَلْ أَيْنَ هِيَ مِنَ الْأُمَّةِ؟! وَقَدْ مَضَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَم يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِي إِلَّا بَعْدَ تَشَهُرٍ.
[ثَانِيْهَا: وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى شَهَادَةِ الأَعْمَى فَهُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى المَرْثِيَّاتِ قَطْعًا، وَالهِلَالُ مِنَ المَرْثِيَّاتِ، وَاخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الأَعْمَى فِي السَّمْعِيَّاتِ، أَجَازَهَا قَوْمٌ، وَأَبْطَلَهَا آخَرُونَ، قَالَ الإِمَامَ ابْنُ النَّضْرِ (4):
وَشَهَادَةُ العُمْيَانِ لَيْ سَ تَجُوزُ إِلَّا فِي النَّسَبْ (5)
(?) الظَّنَّة: التهمة. والحِنَة: العداوة مادة (أحن). يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، ج ??، ص 268 و ج??، ص?. فلا تقبل
شهادتهم لِمَا اتُّهِمُوا:
به في الديانة، أو لعداوتهم، حتى ولو كانوا مسلمين.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى مُرْسَلاً بلفظ: لا تجوز شهادة ذي الحنة والظنة»، في باب: لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين ولا خصم، ح رقم (?????). يُنظر: البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 3، 1424هـ / ????م، ج ??، ص???.
(?) في المخطوط: [حنة، والصواب ما أثبتناه.
بن
(أ) أحمد: بن سليمان بن عبد الله أحمد، أبو بكر الناعبي الشهير بـ"ابن النضر، عالم فقية عاش في القرن السادس الهجري، من آثاره العلمية والأدبية: الدعائم أو دعائم الإسلام، قصيدة لامية في الولاية والبراءة، سلك الجمان في سيرة أهل عمان.
ينظر: السعدي، معجم الفقهاء، ج ?، ص 27 - 34.
(?) ابن النضر، أبو بكر أحمد بن النضر، الدعائم، وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، ط ?، 14??هـ / 1988م، ص106.
52