الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ثَالِتُهَا: وَأَمَّا الشَّهَادَةُ مِنْ وَرَاءِ الجِدَارِ فَلَا تَجُورُ عِنْدَنَا؛ لِلأَثَرِ الْوَارِدِ: «لَا تَشْهَدْ إِلَّا مِثْلَ عَيْنِ الشَّمْسِ» (1)، فَبَطَلَ القِيَاسُ عَلَيْهِ أَيْضًا، والقِيَاسُ هُوَ حَمْلُ تَجْهُولِ الحُكْم عَلَى مَعْلُومِهِ لِعِلَّةٍ تَجْمَعُهَا، فَأَيْنَ العِلَّةُ الجَامِعَةُ؟! اللهمَّ تَبِتْنَا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاهْدِنَا وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، إِنَّكَ عَلَى

كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ.

وَأَمَّا البَرَاءَةُ مِنْ هَذَا المُفْتِي فَلَا أُحِبُّ البَرَاءَةَ، مَا لَمْ يَتَّخِذْ رَأْيَهُ دِينًا إِذَا كَانَتْ سَبَقَتْ لَهُ وَلَايَةٌ،

لَكِنْ يُنْصَحُ وَيُبَيَّنُ لَهُ الحَقُّ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُ فَمَا أَحَقَّهُ بِالجَفَاء. هَذَا مَا قَدَّرَ الله لي في الكلام في المَسْأَلَةِ، فَلْيَنْظُرْ وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا أَعْدَلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَتَبَهُ مُحَمَّدُ

بنُ سَالِمٍ بِيَدِهِ.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ مقارب من طريق ابن عباس ونصه: ذُكِرَ عند رسول الله الله الرجل يشهد بشهادة، فقال

لي: «يا ابن عباس، لا تشهد إلا على ما يُضِيءُ لك كضياء هذا الشمس»، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس. ينظر: النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - i لبنان، ط 2، 1422هـ / 2002م، كتاب الأحكام، ح رقم (7045)، ج 4، ص 110.

??