الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الأَوْقَاتِ عَنْ أَصْلِهَا، وَذَلِكَ مِمَّا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - وَلَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُحْدَنَا، وَسَمَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُؤذِّنِينَ أُمَنَاءَ (1)؛ فَلَا نَرَى أَنَّهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ خَبَرُ السّلْكِ وَالبَرْقِيَّاتِ في أَمْرٍ

العِبَادَاتِ.

ثُمَّ إِنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي أَحْوَالِ المُخَالِفِينَ اليَوْمَ، فَإِنَّكَ تَحِدُهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى الأَهِلَّةِ، وَإِنَّمَا يُعَوِّلُونَ عَلَى الْحِسْبَاتِ وَالتَّقْوِيمَاتِ وَأُمُورِ عَرَفُوهَا بِالاسْتِقْرَاءِ لَا تَكَادُ تَخْتَلِفُ عِنْدَهُمْ؛ فَلَا يَشْتَغِلُونَ بِالنَّظَرِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا عَرَفُوهُ بِالاعْتِبَارَاتِ، وَأَنْتَ تَدْرِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ثُمَّ يَعْتَبِرُهَا رَسُولُ اللهِ الهلال وَلَا الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَصُومَ وَنُفْطِرَ بِالرُّؤْيَةِ أو الاسْتِكْمَالِ، وَهَؤلاء نَبَدُوا الأَمْرَ الصَّرِيحَ المُتَلَقَّى عِنْدَ سَلَفٍ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالقَبُولِ، فَتَرَاهُمْ يَنْشُرُونَ فِي النَّوَادِي وَالأَسْوَاقِ أَوْرَاقًا فِي أَحْوَالِ الأَشْهُرِ الآتِيَةِ، فَيَكْتُبُونَ فِيهَا: يَتِمُّ شَهْرُ كَذَا، وَيَنْقُصُ شَهْرُ كَذَا، وَيَتَجَاوَزُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى سِنِينَ كَثِيرَةٍ يَجْعَلُونَهَا قُرْبَةً يُرِيحُونَ بِهَا عَنِ الْاشْتِغَالِ بِالامْتِثَالِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ في أَن يَصُومُوا وَيُفْطِرُوا بِالرُّؤْيَةِ أَوِ الاسْتِكْمَالِ، وَيُصَوِّرُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ في نُفُوسِهِمْ أَنَّ السَّلَفَ لَم يَعْلَمُوا مِثْلَ عِلْمِهِمْ، وَلَا أَعْرفُ مِنْ حَقَائِقِ الْأُمُورِ مِثلَ مَا عَرَفُوا، فَإِنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا فِي هَذَا بَيْنَ أَمْرَيْنِ كِلَاهُمَا فِي غَايَةِ الصُّبْحِ عِنْدَ العُقَلَاءِ وَالمُبْصِرِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُمَا: تَرْوِيجُ البِدْعَةِ، وَتَحْهِيلُ السَّلَفِ وَاللهُ المُسْتَعَانُ، وَإِذَا اعْتَمَدُوا عَلَى الْأَخْذِ بِالرُّؤْيَةِ لَمَّ يَتَتَبَّتُوا فِي قَبُولِ الخَبَرِ، وَإِنَّمَا يَقْبَلُونَهُ مِنْ كُلِّ قَائِلٍ وَلَوْ فَاسِقًا؛ بِنَاءً عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِمْ، وَلَا حُجَّةَ هُمْ في قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلأَعْرَابِيِّ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَتِي رَسُولُ اللَّهِ؟»، فَقَالَ: نَعَمْ (2)،

(?) الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ: «المؤذنون، أمناء، والأئمة ضمناء، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدد الأئمة» ثلاث مرات، تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، ط 3، 1424هـ / 2003م، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي للأئمة بالرشاد، ح رقم (1531)، ج?، ص 740. والبيهقي في السنن الكبرى بلفظ مقارب، في باب فضل التأذين على الإمامة، ح رقم (????) و (????) و (????)، ج ?، ص 632، كما ورد في السنن الكبرى أيضًا بلفظ: «المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم»، باب لا يؤذن إلا عدل ثقة؛ للإشراف على عورات الناس وأماناتهم على المواقيت ح رقم (????) و (2000)، ج ?، ص 626.

(?) الحديث أخرجه ابن خزيمة بلفظ: عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي الله، فقال: أبصرت الهلال الليلة، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ قال: نعم، قال: قم يا فلان فأذِنْ بالناس ليصوموا غدًا، باب إجازة شهادة الشاهد الواحد على رؤية الهلال، ح رقم (????)، والنسائي في سننه، المسماة السنن الكبرى تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط 1، 1421هـ / ???? م، كتاب الصيام، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر