الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٦٠وَأَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ الهِلَالِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ تُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِالجُمْلَةِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِمَا
فَهُوَ مُؤْمِنٌ عَدْلٌ حَتَّى يَنْقُضَهَا أَوْ يَنْقُضَ شَيْئًا مِنْ تَفْسِيرِهَا.
وَأَمَّا بَعْدَ وُجُودِ الفِتْنَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَلَا يَكْفِي الإِقْرَارُ بِالجُمْلَةِ فِي نَفْسِ العَدَالِةِ حَتَّى تَصِحَ المُوَافَقَةُ مِنْهُ فِي الدِّينِ، وَهَذَا شَيْءٌ يَطُولُ شَرْحُهُ، وَقَدْ تَكَفَّلَ بِبَيَانِهِ الْإِمَامُ أَبُو سَعِيدٍ الكُدَمِيُّ (1) - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – وَغَيْرُهُ، فَلَا نُطِيلُ بِهِ.
فَهَذَا مَا عِنْدَنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفُونِ وَالبَرْقِ عَلَى مَا فَهِمْنَاهُ مِنَ الْأَثَرِ وَرَأَيْنَاهُ مِنَ النَّظَرِ،
وَإِنَّا لَا نَدَّعِي صِحَّةَ النَّظَرِ، بَلْ عَلَى قَدْرِ الحَالِ، وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللهِ.
وَأَمَّا حُكْمُ هَذَا المُفْتِي فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَمَا [ … ] فِيهِ [ … ] مِنْ وَلَايَةٍ أَوْ وُقُوفٍ، مَا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ هَذَا خِلَافَ المُسْلِمِينَ أَوْ يَقْطَعُ عُذْرَ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُعْجَلُ عَلَيْهِ بِالْبِرَاءَةِ؛ فَلَعَلَّ مَعَهُ مِنَ الاعْتِبَارِ وَتَحْقِيقِ تِلْكَ الأَخْبَارِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَنَا، أَوْ صَحَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِحَ عِنْدَنَا، وَالبَرَاءَةُ حَدًّا أَوْ كَالحَدِّ لَا يُقَامُ إِلَّا عِنْدَ ارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي تَعْلِيل كَلَامِ القُطب بِوُقُوفِ المُشْرِكِ أَو الخَائِن عَلَى السِّلْكِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ بِهِ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا مِنْ ثِقَةٍ مَرْضِيّ أَوْ أَمِينٍ تَقِي، وَلَمْ يُعَلِّلْ بِعَدَمِ الْأَخْذِ بِهِ بِنَفْسِ الْآلَةِ المُوصِلَةِ لِلْكَلَامِ، فَهِيَ نَفْسُهَا غَيْرُ عِلَّةٍ مَانِعَةٍ مِنَ القَبُولِ فِيمَا يُفِيدُهُ مَنْهُومُ كَلَامِهِ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ هِيَ عِلَّةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الشَّاهِدِ فِيمَا يُعْتَبَرُ في الأَحْكَامِ.
وَلَكِنَّا نُسَوّعُ الاحْتِمَالَ لِهَذَا المُفْتِي عَنِ التَّقْدِيمِ إِلَى البَرَاءَةِ مِنْهُ، «إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ
أَخِيكَ المُسْلِمِ قَدْرُ نَسْجِ العَنْكَبوتِ فَلَا تَفْتِكُ سِتْرَهُ» (2).
=
رمضان، ح رقم (2433)، ج ?، ص ??، وأبو داود في سننه المسماة سنن أبي داود تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخر، دار الرسالة العالمية، دمشق، طبعة خاصة، 1430هـ / ????م، كتاب الصيام، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، ح رقم (2340)، ج 4، ص 28.
(?) محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي، واشتهر بـ"أبي سعيد الكدمي"، من علماء القرن الرابع الهجري، من آثاره العلمية: المعتبر لجامع ابن جعفر الاستقامة زيادات على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري. ينظر: السعدي، معجم الفقهاء ج 4، ص 99-107.
والمتكلمين،
(?) الكندي، محمد بن إبراهيم بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1404هـ / 1984م، ج 4، ص 68.
57