الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٦١

وَلَوْ سُئِلَ هَذَا المُفْتِي عَنْ رَجُلٍ سَافَرَ فَكَلَّمَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الآلَاتِ وَسَمِعَتْهُ مِنْهُ، فَهَلْ تَعْتَدُّ وَتَتَزَوَّجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَنْ شَاءَتْ أَخْذًا بِكَلَامِ السِّلْكِ، فَإِنْ قَالَ: نَعَم، قُلْنَا: هَذَا بَعِيدٌ مِنَ الإِصَابَةِ فِي مَعْنَى الأَحْكَامِ، وَإِنْ قَالَ: لَا، فَقَدْ نَقَضَ فَتْوَاهُ وَوَافَقَنَا فِيمَا

قُلْنَا، وَالْحَمْدُ اللهِ. وَقَدْ بَقِيَ لَهُ مِنَ الاحْتِمَالِ أَنْ يَحْتَجَّ بَأَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ - أَعْنِي الأَهِلَّةَ - إِنَّمَا تَصْدُرُ فِي هَذِهِ الآلَاتِ مِنَ الحُكّامِ، وَقَوْلُ الحُكّامِ يُؤْخَذُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ الاسْتِقَامَةِ مَا كَانُوا يَدِينُونَ بِذَلِكَ فِي أَصْل اعْتِقَادِهِمْ قُلْنَا: هَذَا وَجْهٌ، وَلَكِنْ مَا عَرَفْنَاهُ مِنْ أَحْوَاهِمْ أَبْطَلَ كَوْهُمْ حُجَّةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَلَا حُجَّةَ بِهِمْ عَلَى عِبَادِ اللهِ فِيمَا نَقَضُوهُ مِنْ قَوَاعِدِ شَرْعِ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (1)، وفَلِلَّهِ الْحَجَّةُ الْبَلِمَةٌ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَنكُمْ أَجْمَعِينَ (2)، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَانْظُرْ أَيُّهَا الإِمَامُ فِيمَا أَبْدَيْتُهُ مِنْ هَذَا الجَوَابِ، وَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ إِلَّا مَا وَافَقَ الحَقَّ

وَالصَّوَابَ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، اهـ.

(?) سورة البقرة: ???. (2) سورة الأنعام: 149.

??