الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٦٢

السّيم

جواب الشيخ عيسى بن صالح الحارثي

وَأَجَابَ فِي هَذَا شَيْخُنَا الأَمِيرُ عِيسَى بْنُ صَالِحٍ حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَعَاهُ - قَائِلًا: الجواب: إِذَا أَمْكَنَ اسْتِمَاعُ الشَّهَادَةِ التي يَصِحُ مَا الصَّوْمُ وَالإِفْطَارُ مِنَ المُخْبَرِ بِمَا فِي (1) كَأَنَّهُ يُكَلِّمُهُ بِمَا شِفَاهَا بِلَا شَكٌ وَلَا ارْتِيَابِ مَعَ القُرْبِ، فَلَا يَبْعُدُ القِيَاسُ بِمَنْ ذَكَرَ إِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ القِيَاسِ عَلَى مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَالقُطْبُ لَا يَرَى القِيَاسَ [إِلَّا] عَلَى أَصْلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَصِحُ الحُكْمُ مِنْ حَاكِمِ أَوْ مَنْظُورِ اليَدِ بِخَبَرِ السّيمِ مَعَ بُعْدِ المَسَافَةِ، فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَشْتَبِهُ مَعَ القُرْبِ، وَلَيْسَ مِنَ المُمْكِنِ انْصَالُ يَأْتِي فِي السّيمِ مِنَ الوِلَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْآفَاقِ فَيُحْكُمُ بِصِحَّةِ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا، فَيَصُومُونَ وَيُجْمِعُونَ بِهِ، وَهَذَا بَعِيدٌ وَلَا يَقْبَلُهُ العَقْلُ، وَهُوَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الأُمُورِ إِلَّا مَا كَانَ مُعْجِزَةً لِنَبِيّ أَوْ كَرَامَةً لِوَليّ، وَلَيْسَ خَبَرُ السّيمِ فِي قَبِيلٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا دَبِيرٍ، فَلَا نَقْبَلُ هَذَا القِيَاسَ مَعَ عَدَمِ الإِمْكَانِ، وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لا وَعَنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ نَأْخُذُ، وَلَا نَأْخُذُ بِقَوْلٍ إِلَّا دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَالْبَاطِلُ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ جَاءَ بِهِ، وَهَذَا تَكْلِيفٌ لَمْ يَتَعَبَّدْنَا اللَّهُ بِهِ. قَالَ القُطْبُ في ([شرح] (البيل): «وَلَا يُدْخَلُ بِكَلامِ السُّلَكِ؛ لِأَنَّهُ يَكْتُبُهُ مُشْرِكٌ أَوْ خَائِنٌ وَيُتَرْجِمُهُ مُشْرِكٌ أَوْ خَائِنٌ، وَكَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ في شَيْءٍ مِنَ المَوْتِ أَوِ العِدَّةِ أَوْ يُطْلَانِ الوَكَالَةِ بِالمَوْتِ (?)، لَكِنْ إِذَا جَاءَ خَبَرُ المَوْتِ أَوِ الطَّلَاقِ أَوْ نَحْوِهِ بَحَثُوا بِكِتَابَةِ الكَاتِبِ وَشَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَلَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الشَّاةِ الذِي يَرَى القَمَرَ وَالنُّجُومَ وَلَوْ فِي وَسَطِ النَّهَارِ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الرُّؤْيَةُ بِمَا يُدْرَكُ مِنَ الآلَاتِ» (?) اهـ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا، وَهُوَ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ

عُمَانُ تَخْتلِفٌ مَطَالِعُهَا مَعْ أَنها مُتَقَارِبَةٌ.

(?) المقصود به هنا هو السلك أو التلفون. (?) هكذا في شرح النيل.

(?) القطب، شرح النيل، ج?، ص???.

??