الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٦٤[جواب الشيخ ناصر بن راشد الخروصي]
وَأَجَابَ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ نَاصِرُ بنُ رَاشِدِ بنِ سُلَيْمَانَ الخَرُوصِيُّ قَائِلًا:
الجَوَابُ: الأَحَقُّ أَنْ يَكُونَ المَسْؤُولُ سَائِلًا، لَكِنْ لَمَّا أَرَادَ إِمَامُنَا المُذَاكَرَةَ فِي المَسْأَلَةِ مَا رَأَيْنَا إِلَّا أَنْ نُبَيِّنَ مَا عِنْدَنَا، مَعَ اعْتِرَافَنَا أَنَّ بَاعَنَا يَقْصُرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتَعَاطَى مَنَازِلَ الفُحُولِ الذِينَ شَرَحَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُمُ الصُّدُورَ بِبُرْهَانِ [ … ] وَنَوَّرَ بَصَائِرَهُمْ بِزُهْدِهِمْ وَرَفْضِهِمُ الْفَانِيَةَ، فَأَقُولُ وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الاتِّبَاعِ إِذْ هِيَ الأَسْلَمُ مِنْ طَرِيقِ الابْتِدَاعِ، وَأَقْرَبُ بَأَنْ يَتَلَقَّاهَا الإِخْوَانُ بِالقَبُولِ، إِذْ صَارَتْ نَصَّا أَوِ اسْتِخْرَاجًا أَوِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ آثَارِ سَادَاتِنَا كَمَلَةِ العُقُولِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَفِي المَنْقُولِ عَنْهُمْ قَبُولُ رُؤْيَةِ الهِلَالِ مِنْ سَلَاطِينِ أَهْلِ البِدَع وَالضَّلَالِ؛ لِمَا عُرِفُوا عَادَةً بِالصَّبْطِ وَالصِّيَانَةِ وَالتَّحَرُّزِ عَنْ قَبُولِ مَا لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ، وَالمَرْءُ مُعَامَلٌ وَمَوْصُوفٌ بِمَا عُرِفَ، وَلَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مُنْحَرِفٌ، وَذَلِكَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ مِنْ لَدُنِ الشَّهِيرِ الكَبِيرِ ابْنِ مَحْبُوبِ (?) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ قَبْلَهُ، كَمَا فِي الآثَارِ مِنْ بَيَانِ الشَّرْعِ) (?) وَغَيْرِهِ فِيمَا يُوْجَدُ عَنْهُمْ وَهَكَذَا العَادَةُ عِنْدَ أَهْلِ الأُصُولِ، مُحْكَمَةٌ في بَابِ الأَحْكَامِ التِي هِيَ أَعْظَمُ شَأْنَا لِمَزَلَّةِ الأَقْدَامِ فِي الحَلالِ وَالحَرَامِ؛ إذْ لَا يَحْكُمُ فِيهَا الحُكَامُ إِلَّا بِالبَيَانِ التَّامَ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ الحَالُ فِي هَذَا الأَوَانِ وَغَلَبَ اتِّبَاعُ الهَوَى وَالشَّيْطَانِ عَلَى أَكْثَرِ الأَقْوَامِ، وَصَارَ لَهُمُ التَّقْويمُ مَغْنَمًا وَنَبْذُ شَرْعِ الإِسْلَامِ دِينًا، (?) لَمْ يَصِيرُوا حُجَّةً مَعَ أَهْلِ الاسْتِقَامَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَعُومِلُوا بِحُكْمِ مَا الْحَرَفُوا إِلَيْهِ، فَانْقَلَبَتِ القَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي حَقِّهِمْ [ … ] كَذَلِكَ هَذَا التَّلَفُونُ وَالسّيمُ البَرْقِيُّ إِذَا كَانَ بِالمَثَابَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ المَعْرُوفِ المَأْلُوفَاتِ [ … ] لَا فِيهِ تَبْدِيلَ عَنِ القَاعِدَةِ، تَكُونُ الكَلِمَاتُ الخَارِجَةُ مِنْهُ صَدَرَتْ عَنْ قَوْمٍ مَعْرُوفِينَ بِالأَمَانَةِ وَالصِّيَانَةِ، لَا يَتَعَاطَوْنَ الكَذِبَ وَالتَّبْدِيلَ، وَالصَّوْتُ
(?) محمد بن محبوب بن الرحيل، أبو عبد الله القرشي المخزومي، عالم فقيه، وقاض، وسياسي محنك، عاش أواخر القرن الثاني وأكثر القرن الثالث الهجري، من آثاره العلمية: كتاب محمد بن محبوب، سيرة إلى أهل المغرب سيرة إلى الإمام مهنا بن جيفر، سيرة
إلى أبي زياد خلف بن زياد بن عزرة. ينظر: السعدي، معجم الفقهاء، ج 4، ص 153 - 160.
(?) بيان الشرع الجامع للأصل والفرع: موسوعة في الشريعة من تأليف العلامة محمد بن إبراهيم الكندي (508هـ)، مكونة من واحد وسبعين جزءًا، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بعمان (1402هـ / 1414هـ).
(?) هنا (ما) حذفها الباحث؛ لعدم تناسبها مع ا السياق.