الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ) الصالحي، أيمن بن سليم بن حميد

الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال

الجزء ١ · صفحة ٦٥

مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كَلَامُ فُلَانِ الذِي أُخِذَ بِهِ وَعُرِفَ وَصَارَتْ شُهْرَةً بِلَا شَيِّ مَعَ الجَمِيع؛ لِأَنَّهُ لا يُعْتَبَرُ تَخْلِيطًا في كُلّ وَقْتٍ، وَإِنْ قَدْ وُصِفَ فَعَلَى هَذَا لَا نَقُولُ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الإِصَابَةِ، لَكِنَّهُ عَلَى نِزَاعٍ مِنْ غَيْرِ إِجْمَاعِ، وَلَا يَصِحُ أَنْ تَجْعَلَ [ … ]؛ إِذْ مَسَائِلُ الدِّينِ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا البَابِ فِي شَيْءٍ، وَالذِي نَرَاهُ أَنْ يَجْتَهِدَ إِمَامُنَا فِي مُنَاصَحَةِ الإِخْوَانِ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرَبِ، وَيَسْعَوْنَ كُلَّ السَّعْي في عَدَمِ الفُرْقَةِ وَالشَّتَاتِ؛ فَإِنَّ الانْتِلَاف رَحْمَةٌ وَالفُرْقَة عَذَابٌ، وَالمُسْلِمُ يَحْتَمِلُ لِأَخِيهِ مَا وَجَدَ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، وَحُكْمِهُ مُحْتَمِلٌ إِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ مِثْلُ نَسْجِ العَنْكَبوتِ فَلَا تَفْتِكُ سِتَرَهُ» (1)، وَأَنْ يَسْعَوْا جُهْدَهُمْ فِي تَقويم الدِّينِ بِصُدُورٍ سَلِيمَةٍ وَأُمُورٍ مُسْتَقِيمَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّنَاصُح وَنَبْدِ التَّدَابُرِ، وَنَحْنُ العُمَانِيُّونَ أَحَقُّ بِهَذَا، لَكِنْ لِحِرْصِنَا عَلَى اسْتِقَامَةِ الإِخْوَانِ نُنَاصِحُ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالنُّصْحِ.

وَمِمَّا يُقَوِي مَا ذَكَرْنَا مَا يُوجَدُ عَنِ القُطْبِ بنِ يُوسُفَ – رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ – قَائِلًا: «الأَحْدُ بِمَا عُرِفَ مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ» (?)، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِنَقْلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بِنَقْلِ أَمِينٍ لَا أَشُكُ فِي نَقْلِهِ أَنَّ التَّلَفُونَ أَخْبَارُهُ تُخْتَلَسُ وَتُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِهِ، فَعَلَى هَذَا، إِنْ صَحَ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا تُؤْخَذُ أَخْبَارُهُ لَمَّا صَارَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ؛ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنَ التَّبْدِيلِ فِيمَا نُقِلَ، فَإِنْ صَحْ هَذَا فَالسَّلَامَةُ أَسْلَمُ، وَالْحَزْمُ خَيْرُ مَا اسْتُعْمِلَ، وَقَدْ نَقَلَ رَجُلٌ مِنَ الإِخْوَانِ فِي الكِتَابِ المُسَمَّى (فَيْضُ العَلِيِّ المَالِكِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالك) (?) أَنَّهُمْ كَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الأَخْذِ بِالتَّلَفُونِ فِي رُؤْيَةِ الهِلَالِ، وَطَالَ بَيْنَهُمُ الاخْتِلَافُ وَالحِدَالُ، وَمَا الدَّاعِي لِأَخْذِ مَا فِيهِ شُبْهَةٌ؟! (4) وَفِي ([شرح] البيل) تَضْعِيفُ وَإِبْطَالُ رُؤْيَةِ الهِلَالِ

(?) تقدَّمَ تخريجه في ص57.

(?) لم أجد هذا النصَّ في الكتب المطبوعة من مؤلفات القطب.

من

بن محمد عليش

(?) الكتاب اسمه فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك: تأليف محمد بن أحمد (????هـ)، وهو مجموع فتاوى ابن عليش في مختلف المواض مبتدئا بالعقيدة ومنتهيًا، بالميراث حققه ورتبه علي بن

نايف الشحود. (4) بعد تتبعي في الكتاب المذكور، لم أجد ذكرًا للمسألة محل هذا البحث، وإنما وجدتُ ذكرًا في خلاف العلماء في مسألة الأخذ بالحساب الفلكي في رؤية الهلال. يُنظر: أبو عبد الله، محمد أحمد عليش فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، دار المعرفة، بيروت - لبنان د. ط، د. ت، ج?، ص 168.

62