الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٦٦بِالآلَةِ - لَمَّ يَحْضُرْنِي - إِنْ شِئْتَ مُرَاجَعَتَهُ، بَلْ رَاجَعْنَا ذَلِكَ فَقَالَ بِمَا نَصُّهُ: «وَلَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الشَّاذِ وَالذِي يَرَى القَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي وَسَطِ النِّهَارِ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الرُّؤْيَةُ بِمَا تُدْرِكُ مِنَ الآلَاتِ» (?)، وَاللَّهُ تَعَالَى لَم يَجْعَلْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَلَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ فَوْقَ عِلْمِهِمْ، وَهُوَ القَائِلُ جَلَّ جَلالُهُ: وفَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ (2)، وَمَا لَمْ يُوْجَدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُصَرَّح [ … ] نَبِيَّهُ لَهُ مبَيِّنًا، فَقَالَ: «لِكُلّ قَوْمٍ هِلَاهُمْ» (?)، وَالأَخْذُ بِالحَدِيثِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ مَعَ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ المَغْرِبِ وَالمَشْرِقِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ، فَمَنْ لَمَّ تَبْلُغُهُ الحُجَّةُ الوَاضِحَةُ التي لَا يُشَدُّ فِيهَا فَمَاذَا عَلَيْهِ إِنْ أَخَذَ بِالحَدِيثِ الذِي حَكَمَ العُلَمَاءُ بِصِحَتِهِ؟! وَمَنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ مُحْتَمَلَ لِلْحَقِّ فَكَيْفَ لَا يُطْلَبُ
لَهُ العُذْرُ؟! وَمَا أَحْلَى الأخذ بأذى حُجَّةٍ عِنْدَ دُخُولِ الشَّهْرِ وَالوَثِيقةِ عِنْدَ الخروج (4).
وَهَذَا آخِرُ مَا أَرَدْنَا بَيَانَهُ عَلَى عَجَلٍ وَاشْتِغَالِ مَالٍ؛ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ إِمَامُنَا وَالإِخْوَانُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ الزَّلَلِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَصَلَى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ. اهـ. وَاللَّهُ
أَعْلَمُ.
(?) القطب، شرح النيل، ج?، ص 314.
(1) سورة البقرة: 185
(?) تقدم تخريجه في ص 46.
أن (4) يبدو
الشيخ ناصر بن راشد الخروصي يميل هنا إلى أن دخول شهر رمضان يُكتفى فيه بشاهد عدل واحد، بينما في خروجه يجب وجود شاهدي عدل وهو قول قالت به طائفة من أهل العلم يُنظر: ابن رشد، محمد بن أحمد بن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: محمد صبحي وحسن حلاق، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط 1، 1415هـ، ج2، ص 145.
63