الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٦٨عَلَيْهِ» (?)، لَكِنِ اخْتَلَفُوا: هَلْ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ الاتِّفَاقِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ أَمْ يُجْزِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ؟ أَعْنِي بَيْنَ القَائِسِ وَالمُعَارِضِ، فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى الأَوَّلِ فَسَدَ قِيَاسُهُ – كَمَا عَلِمْتَ -، وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى الثَّانِي وَقُلْنَا بِجَوَاز تِلْكَ الصُّوَرِ، وَهُوَ الأَشْبَهُ، خُصُوصًا في الضَّرُورَاتِ الدِّينِيَّةِ التي تَعُمُّ بِمَا البَلْوَى، دُونَ الأَحْكَامِ بَيْنَ الخُصُومِ فِي المُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ (2). وَقَدْ بَوَّبَ البُخَارِي لِهَذَا المَعْنَى، حَيْثُ قَالَ: «بَابُ شَهَادَةِ المُخْتَبِي (?)، وَأَجَازَهُ عَمْرُو ابْنُ حُرَيْثٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالكَاذِبِ الفَاجِرِ. وَقَالَ الشَّعْيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءُ وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ. وَكَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنْ (4) سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا (5). وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ لَأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَدَةَ (6)، وَلَم يَقُل: (وَلَا تَكْتُمُوا الأَشْهَادَ)، أَيْ إِذَا سَمِعَ أُمِرَ بِالأَدَاءِ، فَلَو لَمْ يُرِدْ قَبُولَ أَدَائِهِ لَمَا كَانَ لِلنَّهْي عَنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ فَائِدَةٌ، هَذَا إِذَا سَمِعَ وَلَمْ يَشْهَدُ فَكَيْفَ إِذَا شَهِدُ؟! ().
(?) بل يُعرفُ بعض العلماء القياس بقولهم: القياس ردُّ فرع مُنازَع فيه إلى أصل متفق عليه بجامع. يُنظر: الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ?، 2007م، ج 4، ص 285. (1) يبدو أن هناك سقطا أو سهوا؛ إذ لم يرد جواب فعل الشرط والجواب مفهوم من سياق الكلام، كأن يكون: فهو محمول على
الضرورات الدينية
…
(?) شهادة المختبئ هو الشاهد الذي يختفي عند تَحَمُّلِ الشهادة. يُنظر: ابن حجر، الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر، فتح
الباري في شرح صحيح البخاري، المكتبة السلفية، د. ط، د. ت، ج 5، ص 249.
(4) في صحيح البخاري: وإني. ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج?، ص 160.
(?) ابن حجر، فتح الباري، ج 5، ص 249.
(1) سورة البقرة: ???
(?) ابن حجر، فتح الباري، ج 5، ص 250.
65