الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٧٠الاسْتِقْرَاءِ، تَكَادُ تَكُونُ دِلَالَهُ صِدْقِهِ قَطْعِيَّةٌ، مَعَ مَا فِي الأَخذ بِخَبَرِهِ مِنْ تَوَفُرِ المَصَالِحِ العَامَّةِ وَدَفْعِ المَضَارِ دِينًا وَدُنْيَا، فَعَلَى هَذَا لَا يَبِينُ لَنَا فَسَادُ هَذَا القِيَاسِ، وَلَا نَقُولُ بِبُطْلَائِهِ مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ وَأَرْكَانِهِ وَاسْتِكْمَالِ شُرُوطِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الصَّوْتِ بِتَمَامِ حُرُوفِهِ المَلْقُوظَةِ وَمَعْرِفَةِ الشَّخص المُتَلَفِّظِ فِيهِ تَحْقِيفًا أَوْ غَلَبَةَ ظَن؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مَأْعُوذُ بِمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، جَارِيَةٌ فَجْرَى اليَقِينِ عِنْدَهُمْ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ لَهُ أَدْنَى نَظَرٍ فِي الفُرُوعِ، مَعَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْضًا بِالثَّقَةِ وَالعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا شُرُوطٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَسَدَ القِيَاسُ وَبَطَلَ احْتِجَاجُهُ بِهِ.
وَمِنَ الأَدِلَّةِ عِنْدِي عَلَى اعْتِبَارِ الصَّوْتِ بِالآلَاتِ وَالأَخْذِ وَمَا هُوَ أَنَّهُ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَةَ القُرْآنِ مِنَ الآلَةِ المُسَّمَاةِ عِنْدَهُمْ بِالصَّنْطُورِ (?)، وَمَرَّ فِي القِرَاءَةِ عَلَى سَجْدَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَفُهِمَتْ جَمِيعُ حُرُوفِهَا مِنْ تَخَارِجهَا أَمَا كُنتُمْ يَا مَعْشَرَ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ تُوجِبُونَ السُّجُودَ عَلَى سَامِعِهَا بِهَذِهِ الصَّفَةِ عَلَى القَوْلِ بِوُجُوبِ سُجُودِهَا عَلَى السَّامِعِ مُطْلَقًا، وَإِنْ جَلَسَ لِاسْتِمَاعِ القِرَاءَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. اهـ.
وَأَمَّا القَوْلُ فِي البَرَاءَةِ مِنْ هَذَا المُفْتِي فَإِمَّا أَنَّهُ اتَّخَذَ قَوْلَهُ هَذَا دِينًا يَدِينُ بِهِ وَأَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ قَبُولَهُ وَقَطَعَ عُذْرَ مَنْ خَالَفَهُ فِيهِ وَلَمْ يُصَوِّبُهُ عَلَيْهِ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّهُ رَأْيِّ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ ظَنِّي، وَلَا يَصِحُ جَعْلُ الرَّأْيِ دِينًا، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصَّفَةِ فَلَا؛ لِأَنَّ فِي الرَّأْيِ جَالًا مُتَّسِعًا، وَهُوَ يَحِلُّ النزاع، مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دَائِرَتِهِ، وَلَمَّ يُصَادِمُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ، فَلَا تَحِلُّ البَرَاءَةُ مِنْهُ وَلَا الْوُقُوفُ عَنْهُ إِنْ كَانَ مُتَوَلَّيًّا، وَلَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ قَالَ فِي الشَّرْعِ بَرِيءٌ حَتَّى فِي الفُرُوعِ الظَّنِّيَةِ تَبَرَّؤُوا مِنْهُ حَيْثُ خَالَفَهُمْ فِيهَا لَمَا تَوَلَّى أَحَدٌ أَحَدًا. اهـ.
(?) السنطور: تسمية عند العمانيين وأهل زنجبار لجهاز الفونوغراف، وهو جهاز ينتج أصواتا سجلت على أسطوانات سمعية. المرجع: سؤال موجه لكل من: الأستاذ الباحث / سلطان الشيباني، والدكتور / محمد بن سالم الحارثي؛ يوم الثلاثاء، بتاريخ 26 رجب 1440هـ، الموافق له 2 إبريل ????م مجموعة من الباحثين، الموسوعة العربية العالمية، مج17، ص 622.
67