الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٧٥جواب ثان للإمام محمد بن عبد الله الخليلي (خلاصة الأجوبة)] (?)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجَوَابُ: بَلَغَنَا السُّؤَالُ عَنْ فَتْوَى العَالم القَرَارِيّ المُجِيزِ الْأَخْذَ بِفَتْوَى التَّلَفُونِ وَالبَرْقِ في هِلَالِ رَمَضَانَ، وَقَاسَهُ عَلَى شَهَادَةِ الأَعْمَى وَشَهَادَةٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَاسْتِمَاعِ المُؤَدِّنِ، فَالذِي نَرَاهُ وَنَعْمَلُ بِهِ وَنَحْثُكُمْ عَلَيْهِ الأَخْذُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِمَا جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَتَبِعَهُمُ الخَلَفُ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا تَبَاعَدَتِ الدِّيَارُ وَاخْتَلَفَتِ المَطَالِعُ فَلِكُلِّ قَوْمٍ هِلَاهُمْ، وَالحَجَّةُ فِي رُؤْيَةِ الهِلَالِ الشَّهَادَةُ العَادِلَةُ وَالشُّهْرَةُ القَاضِيَةُ أَوْ حُكْمٌ مِنَ الْحَاكِمِ بِصِحَّةِ الهِلَالِ، وَدِينُكُمْ يُسْرٌ، فَاشْكُرُوا اللهَ الذِي جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ المِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ (?).
وَأَمَّا الكَلَامُ فِي قِيَاسِهِ فَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ خَبَرَ التَّلَفُونِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا دَاعٍ لِذَلِكَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (?)، وَلَمْ يَبْلُغُنَا أَنَّ الأَوَائِل تَكَلَّفُوا فِي طَلَبِ صِحَّةِ الهِلَالِ، فَإِنَّ أَيَّامَ الحَجّ طِوَالٌ، فَلَوْ كَانَ يَلْزَمُ الْبَحْثُ كَانَ الْأَوَائِلُ أَخْرَى بِذَلِكَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُمْ يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ مِنَ الدِّيَارِ البَعِيدَةِ مَعَ إِمْكَانِ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَنُحَنُ - أَهْلَ المَشْرِقِ نُقِرُّ لَكُمْ وَنُسَلِّمُ أَنَّكُمْ أَكْثَرُ اطَّلَاعًا لِلآثَارِ وَالْأَخْبَارِ، إِلَّا أَنَّ فِيكُمْ شِدَّةً لَا تُسَلِّمُونَ لِأَمْرٍ، وَنَحْنُ - بِحَمْدِ اللَّهِ - نُعَظِمُ عُلَمَاءَنَا وَنَنْقَادُ إِلَى أَقْوَاهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَنَا بِالمَنْزِلَةِ العُلْيَا فِي العِلْمِ وَالوَرَعِ، وَالجَاهِلُ مِنَّا يُعَظِمُ العَالِمَ وَيَحْتَرِمُهُ، وَتَحْتَرِمُ عُلَمَاءَ المَغْرِبِ كَالشَّيْخِ الْحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ، وَيَسُوؤُنَا مَا يَبْلُغُنَا مِنْ تَخَالُفِكُمْ وَعَدَمِ تَوْقِيرِكُمْ لِذَلِكَ الشَّيْخِ وَأَمْثَالِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ المَشَايِحُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسَائِلِ الدِّينِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوْجِبٍ فُرْقَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِتَلَامِيذِ هَذَا الشَّيْخِ أَنْ يَتَحَامَلُوا عَلَى الآخَرِ بِلَا حُجَّةٍ، إِلَّا لِمَا يُرِيدُونَهُ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ لِشَيْخِهِمْ، الجَاهِلُ لَا يَتَعَدَّى طَوْرَهُ؛ فَلَا تَعْجَلُوا عَلَى القَرَارِيِّ بِالبَرَاءَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّا نَأْخُذُ
بِالسُّنَّةِ،
(?) الخليلي، محمد بن عبد الله الخليلي، الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل جمع سالم بن حمد الحارثي، ضبط النص: أحمد بن سالم الخروصي ذاكرة عمان مسقط، ط 1، 1437هـ /2016م، ص 174-175.
(?) سورة البقرة: ???.
(?) تقدم تخريجه في ص 48.
??