الفرض والواجب عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٣يقصد بالمضيق أن يلزم المكلف أدائه
من
وإلا عد عاصياً إذا خرج وقته دون أداءه.
من وقت صدوره وعدم
تأخيره
عن ذلك الوقت
. مسألة تذكر في الموسع من مات في أثناء الوقت الموسع) (
(?)
إذا مات في أثناء وقت الصلاة فجأة بعد العزم على الامتثال لا يكون عاصياً. وقال بعض من أراد تحقيق معنى الوجوب: إنه يعصي. وهو خلاف إجماع السلف، فإنا نعلم أنهم كانوا لا يؤثمون من مات فجأة بعد انقضاء مقدار أربع ركعات من وقت الزوال، أو بعد انقضاء مقدار ركعتين من أول الصبح وكانوا لا ينسبونه إلى تقصير لا سيما إذا اشتغل بالوضوء أو نهض إلى المسجد فمات في الطريق. بل محال أن يعصي وقد جوز له التأخير. فمن فعل ما يجوز له: كيف يمكن تعصيته؟
فإن قيل: جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة. قلنا: هذا محال فإن العاقبة المستورة عنه. فإذا سألنا وقال: العاقبة مستورة عني وعلى صوم يوم وأنا أريد أن أؤخره إلى غد، فهل يحل لي التأخير مع الجهل بالعاقبة أم أعصي بالتأخير؟ فلا بد له من جواب. فإن قلنا: لا يعصي فلم أثم بالموت الذي ليس إليه؟ وإن قلنا: يعصي، فهو خلاف الإجماع في الواجب الموسع وإن قلنا: إن كان في علم الله تعالى أنك تموت قبل الغد فأنت عاص وإن كان في علمه أن تحي فلك التأخير فيقول: وما يدريني ماذا في علم الله؟ فما فتواكم في حق الجاهل؟ فلا بد من الجزم بالتحليل أو التحريم فإن قيل: فإن جاز تأخيره أبداً ولا يعصي إذا مات فأعصى لوجوبه؟
قلنا: تحقيق الوجوب بأنه لم يجز التأخير إلا بشرط العزم، ولا يجوز العزم على التأخير إلا في مدة يغلب على ظنه البقاء إليها كتأخيره الصلاة من ساعة إلى ساعة، وتأخير الصوم من يوم إلى يوم
معلوم على التفرغ له في كل وقت وتأخيره الحج من سنه إلى سنه.
(1) الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المرجع نفسه، ج?، ص??. (?) الغزالي، المستصفى من علم الأصول المرجع السابق، ص??-???.
24