الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٧بموردها، ولا يستقيم حملها على معنى الأمثال عند علماء البيان (1)، فمن أمثال القرآن ما ليس باستعارة وما
لم يفش استعماله.
وبعد
ذلك رحج القطان أن التعريف الأليق بالمثل القرآني هو إبراز المعنى في صورة رائعة موجزة لها وقعها
(2).
في النفس، سواء كانت تشبيها أو قولا مرسلا)
بينما ذكر الدكتور فضل حسن عباس "أن المثل يأتي على اصطلاحين: الأول: الاصطلاح العام، وهو الذي كثر في كتاب الله تبارك وتعالى، فهو يطلق على كل أمر ذي شأن سواء كان هذا الأمر قصة أم خبرا أم
صفة.
الثاني: اصطلاح الأدباء، والمثل عندهم هو القول الذي شبه مورده بمضربه، وتفسير هذا أن بعض الناس كان له خبر أو قصة، قال جملة من القول أو قيلت له فجرت على السنة الناس لسهولتها ويسر نطقها، فصارت مثلا، حيث شبهت الحالة التي ضرب لها بالحالة التي قيلت لها في أول مرة" (3).
ثم ساق بعد ذلك أمثلة على الاصطلاح الثاني، وأكتفي هنا بذكر واحد منها، فقال: "كان أحدهم يرد الماء ليملأ قربة، له لكنه لم يحسن وكاءها أي ربطها - فلما رفعها وقعت وانكب الماء، فطلب معونة من أحد الحاضرين معه، فقال له: يداك أوكتا وفوك نفخ، أي أنت الذي نفخت القربة بفيك وربطتها بيديك، فلم تحسن الربط، ولم تحسن النفخ، فصارت هذه الجملة يداك أوكتا وفوك نفخ) مثلا يقال لكل من أشبه حاله حال صاحب القربة " (4).
(1) ذكر المؤلف في كتابه معنى المثل عند علماء البيان، فقال: "فهو عندهم: المجاز المركب الذي تكون علاقته المشابهة متى فشا استعماله، وأصله الاستعارة التمثيلية".
(2) مناع القطان (ت: 1420هـ - ????م)، مباحث في علوم القرآن، مكتبة وهبة، (القاهرة - مصر)، ط 14، 1427هـ - 2007م،
ص 276.
(3)
فضل حسن عباس، محاضرات في علوم القرآن دار النفائس، ط 1، 1427هـ - ????م، ص???. (بتصرف). (4) فضل حسن عباس، محاضرات في علوم القرآن، ص???.
16