الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨

المطلب الثالث: المراد بضرب المثل.

ضرب الله تعالى كثيرا من الأمثال في كتابه العزيز، وذلك لأن المثل يستحضر في حقيقته صورة من واقع الحياة الماضية أو الحاضرة التي سجلها التأريخ أو شهدها الناس؛ ليكشف عن حقيقة واقعة أو متوقعة تشبه تلك الصورة التي حملها المثل، وبهذا ينبه المثل الغافلين عن تلك الحقيقة، ويلفتهم إلى الآثار المشينة أو الحسنة التي وقعت بمن ضرب بهم المثل. فإن كانت وقائع المثل سيئة حملهم العقل إلى اجتنابها وأخذ طريق غير طريق من ضرب المثل بهم. وإن كانت وقائع المثل حسنة طيبة دعاهم العقل إلى الأسوة والقدوة على الاتباع الصحيح بالمضروب بهم هذا المثل، وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم: 25)، ويقول عز وجل: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الحشر: 21)، وكون المثل المضروب من

الله فهذا

يعني

صدق مضمونه وحادثته

وسببه

ونتيجته التي انتهت إليها وأنه جاء ليمثل محاولة جادة لتقريب الحقائق للعقل، وتصويرها بصورها المحسوسة،

وتشبيها بالخفي والجلي منها، والغائب بالمشاهد (1) ر (1).

فما معنى ضرب المثل ولماذا استخدم له كلمة الضرب؟

يقول سماحة الشيخ الخليلي في تعريف ضرب المثل: "وضرب المثل هو صَوْغه مأخوذ من ضرب الخاتم تطبيقه مأخوذ من ضرب الطين في الجدار، ومنه قولهم ضربة لازب" (2)، وذكر ابن القيم أن

ونحوه، وقيل هو ضرب المثل قد يكون مشتقا من قولهم: ضرب في الأرض) أي سار فيها، وقد يكون بمعنى نصبه للناس بإشهاره؛ لتستدل عليه خواطرهم كما تستدل عيونهم على الأشياء المنصوبة، وقد يفهم من ضرب المثل صنعه وإنشاؤه، فيكون مشتقا من ضرب اللبن وضرب الخاتم، وقد يكون مأخوذا من الضرب: أي إبقاء شيء على شيء، ومنه ضرب الدراهم: أي إيقاع النموذج الذي هو الصك على الدراهم لتنطبع به، فكأن المثل مطابق للحالة أي للصفة التي جاء لإيضاحها" (3).

ينظر: فؤاد علي رضا من علوم القرآن دار اقرأ بيروت - لبنان، ط3، 1404هـ - 1984م، ص 155-156 حمد الخليلي، جواهر التفسير من أنوار التنزيل، مكتبة الإستقامة (مسقط عمان)، 1406 هـ - 1986م، ج2،ص486.

أحمد

بن

ابن القيم، الأمثال، ص ?? - ?? (بتصرف).

17

(1)

(2)

(3)