الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٩

من

ويورد أبو السعود (1)

"1

في تفسيره كلاما جميلا في بيان مضرب الأمثال السائرة والأمثال التنزيلية، وما بينها علاقة، فيقول: وضرب المثل استعمال في مضربه وتطبيقه، به لا صنعه وإنشاؤه في نفسه، وإلا لكان إنشاء الأمثال السائرة في مواردها ضربا لها دون استعمالها بعد ذلك في مضاربها لفقدان الإنشاء هناك. والأمثال الواردة في التنزيل وإن كان استعمالها في مضاربها عين إنشائها في أنفسها، لكن التعبير عنه بالضرب ليس بهذا الاعتبار، بل بالاعتبار الأول قطعا. وهو مأخوذ إما من ضرب الخاتم بجامع التطبيق، فكما أن ضربه تطبيقه بقالبه كذلك استعمال الأمثال في مضاربها تطيبقها بها. كأن المضارب قوالب الأمثال على شاكلتها، لكن لا بمعنى أنها تنشأ بحسبها بعد أن لم تكن كذلك، بل بمعنى أنها تورد منطبقة عليها سواء كان إنشاؤها حينئذ كعامة الأمثال التنزيلية، فإن مضاربها قوالبها أو قبل ذلك كسائر الأمثال السائرة، فإنها وإن كانت مصنوعة من قبل إلا أن تطبيقها أي إيرادها منطبقة على مضاربها إنما يحصل عند الضرب، وإما من ضرب الطين على الجدار ليلتزق به بجامع الإلصاق، كأن من يستعملها يلصقها ويجعلها ضربة لازب لا تنفك عنها لشدة تعلقها بها " (2).

وأما لماذا اختيرت كلمة الضرب للمثل، فلذلك سر وحكمة ترجع إلى الهدف من المثل، فالضرب معناه إيقاع شيء على شيء، وقد عرف الناس الضرب لمن يريدون أذاه أو تأديبه ولكن هناك استعمالات للضرب قريبة لما تعارف عليه الناس، ومن هذا قولهم: ضرب اللبن أي: خلط بعضه ببعض، ومنه ضرب الدراهم، أي: صكها وصياغتها حتى تصلح ليتعامل بها الناس، وإنما يضرب الناس الدراهم ليظهر أثرها في غيرها، من أجل

(1) أبو السعود، (898-982هـ = 1493 - 1574م)، محمد بن محمد بن مصطفى العمادي مفسر، شاعر، من علماء الترك المستعربين، ولد بقرب القسطنطينية، وهو صاحب التفسير المعروف باسمه وقد سماه إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ومن كتبه تحفة الطلاب في المناظرة.

(2)

. الزركلي، الأعلام، ج?، ص 59

محمد بن

محمد العمادي، أبو السعود (???هـ) تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار

إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان)، ج?، ص??.

18