الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٠أن يتعاملوا بها لقضاء حوائجهم بهذا تدرك لماذا اختيرت كلمة الضرب للمثل دون غيرها، فالمثل لكونه
كلاما بليغا، أو قصة ذات شأن أو صفة، ستترك أثرا كبيرا في نفوس مستمعيها" (1).
المطلب الرابع: أغراض ضرب الأمثال
الأصل في البيان أن يتضمن التعريف بما يراد التعريف به بأسلوب مباشر، والخروج يكون عند البلغاء والعقلاء إلا لغرض يقتضي ذلك.
عن هذا الأصل لا
من
أساليب
ولما كانت الأمثال من الأساليب البيانية غير المباشرة للتعريف بما يراد التعريف به، وكانت الكلام البليغ التي يلجأ إليها كبار البلغاء، ولما كانت تصاريف الرب الحكيم منزهة عن العبث كان اللجوء إلى ضرب الأمثال في القرآن لا يخلو عن غرض يدعو إليه. (2)
لها من
وبالنظر في كتب العلماء والأشياخ ممن كتبوا في الأمثال نجد أنهم تحدثوا كثيرا في أهمية الأمثال، وأبرزوا ما مكانة عظيمة ومنزلة سامقة من بين الأنواع الأدبية الأخرى، فمنهم من تحدث عن أغراضها وأهدافها، ومنهم تحدث عن خصائصها وميزاتها سواء ما تعلق منها بالشكل أو المضمون أو كليهما معا، وممن تحدث عن خصائص الأمثال في القرآن الكريم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (3)، ويكفي هنا أن نقف على بعض ما قيل في أغراض الأمثال القرآنية حتى لا تطول المقدمات، فيشعر القارئ بالسآمة والملل، أراد الاستزادة فعليه بمطولات الكتب في علوم القرآن أو الكتب المتخصة بدراسة الأمثال، فسيجد
ومن
بضاعته هناك، وينال غايته بلا إنهاك.
(1)
(2)
هناك أغراض عديدة للأمثال القرآنية وسأجملها في ثلاثة نقاط رئيسة:
انظر: ر فضل حسن عباس محاضرات في علوم القرآن، ص ???. (بتصرف) ينظر: عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني، أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع، دار القلم (دمشق - سوريا)، ط2،1412هـ -
????م، ص
(3) انظر: محمد سعيد رمضان البوطي، من روائع القرآن تأملات علمية وأدبية في كتاب الله عز وجل، مكتبة الفارابي، (دمشق- سوريا)،
ص
???-???
19