الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢١

1. إيضاح مراد الشيء وتقريبه للمخاطب.

2. الإقناع بفكرة من الأفكار بإقامة الحجة والبرهان.

3. الترغيب بالتزيين وإظهار المحاسن، أو الترهيب بالتنفير وكشف المساوي.

هذه

هي

الأغراض الأساسية التي ضربت من أجلها الأمثال القرآنية، وقد يجتمع في المثل الواحد أكثر

من غرض في آن واحد، وسأذكر فيما يأتي شرحا موجزا لكل غرض من هذه الأغراض:

أولا: إيضاح مراد الشيء وتقريبه للمخاطب.

الشيء المراد إيضاحه قد يكون شيئا حسيا أو معنويا يجهله المخاطب، ويُراد إزالة هذه الجهالة عنه، وقد يكون التعريف المباشر للشيء بذكر أوصافه وخصائصه وما إلى ذلك فيه إطالة قد تؤدي إلى تشتيت ذهن السامع، أو التباس الأمر عليه، فيضرب المثل لتصوير ذلك الشيء بأبلغ أسلوب وأوجز عبارة.

ومن

الأمثلة على هذا النوع:

الله

عز وجل

1. ضرب المثال لما يكون ماديا محسوسا وليس بمقدور المخاطبين إدراكه بحواسهم، فيقربه بمثال محسوس، مثال ذلك قوله تعالى ﴿وَحُورُ عِينُ كَأَمَثَلِ اللُّؤْلُو الْمَكْنُونِ﴾ (الواقعة: ??-??)، وأيضا قوله تعالى: إِنَّهَا تَر مى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جَمَلَتُ صُفْر) (المرسلات: ??-??) فاللولو، والقصر والجمالة الصفر هي موجودات مادية يحسها المخاطبون بحواسهم (1)، فيدركون جمال الحور وصفاء بشرتهن بمعرفتهم ما للؤلؤ المكنون المصون في أصدافه من صفاء وجمال، ويدركون عظم شرر جهنم بإدراكهم عظم القصور وشدة ارتفاعها واتساعها فيحصل بذلك الإفهام بأيسر مقال.

وقد يقربه الله عز وجل بشيء محسوس لهم إحساسا وجدانيا، حيث يستقر عندهم قبح ذلك الشيء أو

حسنه، ومثال ذلك قوله تعالى في تقريب صورة شجرة الزقوم وبيان قبحها: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُ وسُ الشَّيَطِينِ

(1) عبدالله بن عبدالرحن الجربوع، الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، (المدينة المنورة السعودية)، ط1، 1424هـ - ????م، ج 1، ص156 - 157.

20