الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٢

(65)

(سورة الصافات:65)، حيث إنه من المستقر في المخاطبين قبح الشياطين وخبثها وشناعة

(1)

منظرها. (1)

2. ضرب المثال لما يكون معنويا، وليس بمقدور المخاطبين إدراكه، بحواسهم، فيكون المثل أَعْوَنَ شيء على إدراكه وتصوره بأيسر طريق وأوجز لفظ، ومن ذلك قوله تعالى: وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانِ سَحِيقٍ) (الحج: 31)، فالإشراك له حقيقة معنوية لا من السماء فإما أن تخطفه الطير أوتهوي به الريح إلى

يمكن إدراكه بالحس، فكان تمثيل المشرك بحالة سقط

من

مكان سحيق إيضاحا منه سبحانه لخطورة الشرك. وأكثر ما يضرب من الأمثال لهذا الغرض الأمثال التشبيهية (2).

ثانيا: الإقناع بفكرة من الأفكار بإقامة الحجة والبرهان.

يلجأ الإنسان عادة عند إرادة إقناع غيره بفكرة من الأفكار إلى الإتيان بالدليل الساطع والبرهان القاطع ليبان صدق دعواه، والأمثال لها دور بارز لإظهار هذا الدليل في أيسر جملة، وأبسط حلة، فيحصل بها الإفهام دون إملال.

ومن

الأمثلة على هذا النوع ما ضربه الله -عز وجل- من الأمثال لإثبات إمكان البعث بعد الموت،

ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس: ?? (??)، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآيات عند إرادته إثبات

(??

فكرة إمكان البعث ضرب مثلا ببدء الخلق، وضرب مثلا بخلقه للسموات والأرض الذي هو الإنسان؛ ليدل على قدرته تبارك وتعالى على إعادة خلق الإنسان بعد فنائه وتفرّق عظامه.

(1)

(2)

الجربوع:، الأمثال القرآنية القياسية، ج?، ص 157.

الجربوع، الأمثال القرآنية القياسية، ج?، ص158.

أكبر.

من

خلق

21