الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وبالإمكان صياغة هذا البرهان الذي تضمنه مثل بدء الخلق، ومثل خلق السماوات والأرض مثل ما قال

الشيخ عبدالرحمن حسن حبنكة: "إن مثل إعادة الخلق بعد فنائه كمثل بدء خلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فالأمران مستويان بل الإعادة، أهون فمن كان قادرا على بدء الخلق فهو على إعادته قادر. وإن خلق السماوات والأرض مثل أعلى لقدرة الله على الخلق، وهو أكبر من خلق الإنسان، ومن كان قادرا على أكبر وأعظم من إعادة الخلق بعد فنائه، فهو قادر على الإعادة لا محالة " (1). وعند اسقراء الأمثال الواردة لهذا الغرض يلاحظ أن أغلبها – إن لم يكن كلها تكون في القضايا

ما

هو

الاعتقادية. (2)

ثالثا: الترغيب بالتزيين وإظهار المحاسن، أو الترهيب بالتنفير وكشف المساوي.

ولهذا الغرض صور متعددة أولها: الإقناع بالحق عن طريق ذكر محاسنه ومزاياه، والتنفير من الباطل بذكر مثالبه وخزاياه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ (البقرة: 256)، ومعنى الآية يوحي أن الناس كلهم هلكي إلا من آمن بالله حق الإيمان، وحينما أراد عز وجل إقناع الناس بهذه الحقيقة شبه هيأة المؤمن في ثباته على الإيمان بهيأة من أمسك بعروة وثقى من حبل وهو راكب على صعب أو في سفينة في هول البحر، ومنه أيضا قوله تعالى: أَفَمَن يَمْشِي مُكَبَّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (الملك: 22) فالآية فيها "استعارة

تمثيلية، وهو مثل للمؤمن والكافر، فالكافر أعمى لا يهتدي إلى الطريق، بل يمشي متعسفا، فلا يزال يتعثر، وينكب على وجهه، والمؤمن صحيح البصر، يمشي في طريق واضحة مستقيمة، سالما من العثور والخرور على وهكذا تتجلى طريقة القرآن في التجسيد "ويبدو أن الغرض من هذا المثل هو تقريب صورة

وجهه.

. (3)

6

(1)

(2)

(3)

عبدالرحمن حبنكة، أمثال القرآن، ص 67-68.

الجربوع، الأمثال القرآنية القياسية، ج1، ص 160.

الدين بن

محيي

أحمد مصطفى درويش، (ت: 1403هـ - ????م)، إعراب القرآن الكريم وبيانه، دار الإرشاد للشئون الجامعية

(حمص، سورية، ط: الرابعة 1415هـ، ج10، ص 159.

22