الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٤الممثل له، وتجسيدها مع غرض التنفير من الكفر وضلالته، والترغيب بالإيمان وهدايته، ومع الإقناع بلفت
. (1)
النظر إلى الحقيقة عن طريق المثل الصورة الثانية: المدح أو الذم وهو الإشادة بالممدوح و عيب المذموم، وتصاحب هذه الصورة نصب القدوة الصالحة للاقتداء بها، أو نصب القدوة السيئة للنفور منها. (2)
ومما ورد في المدح قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَكُم تَرَيْهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْهُ، فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الرُّزَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح: 29)، يقول الزمخشري: (وهذا مثل ضربه الله لبدء أمر الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوى واستحكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قام وحده. ثم قواه الله بمن آمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب
الزراع) (3).
ومما ورد في الذم والبعد عن الاقتداء بالمذموم قوله عز وجل: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِنَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (التحريم: 10).
(1)
صابر حسن
محمد أبو سليمان، غاية البيان في أمثال القرآن دار عالم الكتاب (الرياض - السعودية، ط 1، 1421هـ - 2001م،
ص 226. (بتصرف).
(2)
(3)
الجربوع:
، الأمثال القرآنية القياسية، ج1، ص 165
محمود بن عمر بن محمد الزمخشري (538هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق: محمد عبدالسلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط3، 1412هـ - 2003م، ج 4، ص 239.
23