الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٥وهناك أمثلة كثيرة في هذا الغرض، يقول الدكتور عبدالله الجربوع: "وأمثلة هذا النوع كثيرة في القرآن منها القصص، فكل قصص القرآن أمثال منصوبة للاعتبار والاقتداء بالصالحين، وتحري طريقهم، والابتعاد عن طريق الضالين الهالكين، سواء ما نص منها على أنها مثل أم لم ينص" (1).
الصورة الثالثة: التعظيم أو التحقير.
من الشواهد التي يلاحظ أن الغرض من ضرب المثل فيها التعظيم، ضرب المثل للكلمة الطيبة بالشجرة
(2)
الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، قال تعالى: أَلم تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ نُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (إبراهيم: 24 - 25)
النشئة الأولى رب
نات
ومما جاء في التحقير الآيات المضروبة للدنيا وسرعة زوالها وهي موضوع بحثنا إن شاء والأخرى، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنَهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْنَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمَن كَذَلِكَ نُفَصِلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
(يونس: 24)
الصورة الرابعة: إثارة محور الطمع والرغبة أو محور الخوف والحذر، وهذا الغرض من الأغراض التربوية ملاحظ بكثرة في النداءات القرآنية (3)
المهمة، وهو
ومما جاء في هذا الغرض قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنْ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَا لَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ، صَلَدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ وَمَثَلُ الَّذِينَ
(1)
(2)
(3)
الجربوع، الأمثال القرآنية القياسية، ج1، ص168
عبدالرحمن. حبنكة، أمثال القرآن، ص 100.
عبدالرحمن
حبنكة، أمثال القرآن، ص86 (بتصرف).
24