الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣١ه. دار بلاء واختبار، يقول جل شأنه: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ
عَمَلان) (الكهف: (7)، ويقول: (الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
(الملك: 2).
ثانيا: تفضيل الآخرة على الدنيا.
هناك الكثير من الآيات جاءت مبينة فضل الحياة الآخرة الباقية على الحياة الدنيا الفانية ومنها قوله
تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (الأعلى: (??) ولقد توعد الله عز وجل الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة بالعذاب الأليم والضلال البعيد، قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَبِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدِ) (إبراهيم: 3) فهذه الآية جاءت في سياق الذم، للكافرين، ويُفهم منها أن على الإنسان أن يجعل غاية همه، وجل تفكيره الآخرة لأنها خير وأبقى.
ولم يكتف الله تعالى بالتحذير من الدنيا وبيان خيرية الآخرة، بل حض على التسابق والتنافس لنيل
المغفرة والرضوان في الآخرة، يقول عز من قائل: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
(الحديد: ??)
ثالثا: عدم نسيان الدنيا
فهمت طائفة المسلمين أن
من
ذم القرآن للدنيا وترغيبه في الآخرة يعني أن يبقى الإنسان في معزل عن تمتع بالمباحات والملذات، وأن ينبذ الدنيا وما فيها من الخيرات، ويبقى يتنسك ويتعبد في صومعته ليل نهار، وهذا في الحقيقة لا يمثل النظرة القرآنية الصحيحة للحياة، فالله تعالى يقول: {وَابْتَغِ فِيمَآءَ اتَكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا (القصص: (??) أي استثمر ما وهبك الله من القدرات والإمكانات في طلب الآخرة، ولا تترك حظك من التمتع بما هو مباح، وهنا ملحظ جميل وهو أن الشريعة الإسلامية جاءت متوازنة معتدلة حيث وافقت بين تطلعات الروح ومطالب الجسد بنسق بديع للغاية، وهذه خصيصة
30