الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤١

المطلب الثاني: تحليل المثل

قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمينَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس: 24).

المسألة الأولى: ما سبب نزول هذا المثل، وما زمن نزوله؟

لم أجد أحدا

من

العلماء يذكر سببا لنزوله، وأما نزوله فهو مكي لأن المشهور أن سورة يونس مكية (1)

وهو رأي الجمهور كما قدمنا سابقا.

المسألة الثانية: ما دلالة إِنَّمَا في الآية الكريمة؟

ذكر أبو حيان أن (إنما) هنا لا تدل على الحصر لا وضعا ولا استعمالا لأنه تعالى ضرب للحياة الدنيا أمثالا غير هذا (2).

وذهب ابن عاشور بخلاف ما ذهب إليه أبو حيان فإنما عنده للحصر، وقد ذكر فائدتين للحصر في

هذه الآية:

الأولى: لتأكيد المقصود من التشبيه وهو سرعة الانقضاء.

والثانية: لتنزيل السامعين منزلة من يحسب دوام بهجة الحياة الدنيا لأن حالهم في الانكباب على نعيم الدنيا كحال من يحسب دوامه وينكر أن يكون له انقضاء سريع ومفاجيء والمعنى: قصر حالة الحياة الدنيا على مشابهة حالة النبات الموصوف، فالقصر قصر قلب بني على تنزيل المخاطبين منزلة من يعتقد عكس

تلك الحالة. (3)

(1)

انظر: محمد الفياض، الأمثال، ص???

(2) أبو حيان، البحر المحيط، ج6، ص36.

(3)

ابن

عاشور، التحرير والتنوير، ج ??، ص ??

40