الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٣قيل: خالط الماء النبات أي تشبث به وداخله فغذى كل جزء منه، فالباء على هذا القول للمصاحبة (1)
(2)
عن
هذا
وقيل: اختلط اختلف وتنوع بالماء. وعلق أبو حيان على هذا القول بقوله: "وينبو لفظ اختلط التفسير. وقيل: معنى اختلط تركب. وقيل:: امتد وطال. وقال الزمخشري: "فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا (3)، والباء على هذه الأقوال غير الأول للسببية.
هذا بسبب
واكتفى الرازي (4) بذكر وجهين لمعنى الاختلاط نورد قوله هنا ليتضح ما قدمنا من أقوال العلماء، يقول الفخر الرازي:" وهذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المعنى فاختلط به نبات الأرض الماء النازل من السماء، وذلك لأنه إذا نزل المطر ينبت بسببه أنواع كثيرة من النبات، وتكون تلك الأنواع مختلطة، وهذا فيما لم يكن نابتا قبل نزول المطر. والثاني: أن يكون المراد منه الذي نبت، ولكنه لم يترعرع، ولم يهتز وإنما هو في أول بروزه من الأرض ومبدأ حدوثه، فإذا نزل المطر عليه، واختلط بذلك المطر، أي اتصل كل واحد منهما بالآخر اهتز ذلك النبات وربا وحسن، وكمل واكتسى كمال الرونق والزينة." (5)
المسألة السادسة: ما دلالة قوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ»؟
(1)
(2)
(3)
انظر: أبو حيان، البحر المحيط، ج6، ص36.
) أبو حيان، البحر المحيط، ج6، ص36.
الزمخشري، الكشاف ج2، ص 340.
(4) الفخر الرازي (544 - 606 هـ = 1150 – ???0م)، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي: الإمام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته ويقال له ابن خطيب الري رحل إلى خوارزم وما وراء النهر، وخراسان وتوفي في هراة أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها. وكان يحسن الفارسية. من تصانيفه) مفاتيح الغيب - ط (ثماني مجلدات في تفسير القرآن الكريم، و لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى
والصفات – ط
الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 313
(5) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي، الملقب بفخر الدين الرازي (المتوفى: 606هـ)، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط الثالثة 1420 هـ ج 17 ص 237.
42