الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ذكر الفخر الرازي معنيين لها فالأول: أي: أتاها عذابنا وهو مروي عن ابن عباس رضي

وأما المعنى الثاني: أتاها أمرنا بهلاكها وهو الذي مال إليه الفخر

(1)

المسألة الحادي عشر: ما المراد بقوله تعالى: لَيْلًا أَوْنَهَارًا، وما معنى (أو) فيه؟

الله

عنهما،

المراد كما ذكر الآلوسي الإشارة إلى أنه لا فرق في إتيان العذاب بين زمن غفلتهم وزمن يقظتهم إذ لا يمنع منه مانع ولا يدفع عنه دافع (2).

وقد ارتضى بعض المعاصرين تفسير هذه الآية تفسيرا عصريا فاستدلوا بها على كروية الأرض ومن هؤلاء الدكتور محمود مصطفى إذ يقول في كتابه القرآن محاولة لفهم عصري: "وفي الآية لطف وخفاء، فالله يقول إن الساعة تأتي ليلا أو نهارا، ولا تفسير لذلك إلا أن تكون الأرض كروية دوارة نصفها ليل ونصفها نهار، فإذا

جاءت الساعة وهي تأتي في لحظة .. وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ.

(النحل: (??) فإن نصف سكانها يكونون في ليل والنصف الآخر في نهار فلا يصدق الخبر لو قال إنها تأتي نهارا ولا يصدق لو قال إنها تأتي ليلا والله لا يكذب وعده أبدا ولهذا يقول في لطف وخفاء إنها تأتي ليلا أو نهارا" (3).

ذكر الزركشي (4) أن (أو) في الخبر لها عدة معان ومنها الشك والإبهام، فالشك نحو زيد أو عمرو، والإبهام كما قال الزركشي: "وهو إخفاء الأمر على السامع مع العلم به كقوله تعالى: أَتَنَهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ

(1)

الرازي، التفسير الكبير، ج ?? ص???.

(2) الآلوسي، روح المعاني، ج6، 96.

(3)

مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، (ت: ????م القرآن محاولة لفهم عصري قطاع الثقافة - المكتبة العصرية الموزع الوحيد

بالسعودية جدة - الرياض - أبها، ص???-???.

(4)

محمد عبدالله بن

بن بهادر الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين (745-794هـ = 1344 - 1392م، عالم بفقه الشافعية والأصول. تركي الأصل، مصري المولد والوفاة. له تصانيف كثيرة في عدة فنون منها الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) و (لقطة العجلان) في أصول الفقه.

48