الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥المقدمة
الحمد لله الحكيم، ضرب الأمثال للناس؛ ليهتدوا بها إلى الطريق المستقيم، وإلى الخير العميم، والصلاة والسلام على العبد الكريم النبي العظيم، والمنقذ من لظى الجحيم وعلى آله وأصحابه ما هب نسيم، وصاح أما عصفور بترنيم. بعد،،،
فإن من أنجع وسائل التعبير، وألطفها وأعمقها أثرا في النفس، التعبير بالأمثال، فهي تقرب البعيد وتيسّر العسير، ولذا نجد جهابذة العرب ملأوا شعرهم ونثرهم بها، وتنافس الأدباء والحكماء والعلماء على تدوينها وابتكارها، فاستصاغها الكبير والصغير وجعلوها من جملة الأسارير؛ لما لها من عظيم التأثير، وقد أصبحت موضع اهتمام الكثير من أهل العلم والأدب إلى يومنا هذا.
وإذا كانت هذه الأمثال التي قالها الناس لها هذا الأثر، فكيف إذا قالها رب البشر؟! لا شك أن أمثال القرآن هي أبلغ وأدق في التعبير والتصوير، وأقوى وأرق في التنفير والتبشير، ولهذا تسابقت أقلام العلماء والمفكرين، ومحابر البلغاء والمفسرين في إظهار جوانب البلاغة والبيان فيها، فتحدثوا في أغراضها وأهدافها،
وبينوا خصائصها وميزاتها؛ سعيا منهم حتى يكونوا من العالمين بها، فقد قال الله عنها: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ (العنكبوت: 43). وبتوفيق من الله ومنة كان عنوان بحثي يتناول شيئا من قبسات هذه الأمثال فالحمد لك يا الله، والشكر
لك يا رباه.
أهمية الموضوع
لا يخفى ما لهذا الموضوع من أهمية، فهو يكتسي أهميته من أهمية القرآن الكريم لأنه جزء منه، وكذلك تظهر أهميته في كونه يتعلق بمصير الإنسان، فالدنيا مطيّة الآخرة، فمن بناها بخير فاز وظفر، ومن بناها بشر خاب وخسر، ومن أهميته كذلك أنه يتعلق بأسلوب من أساليب الخطاب والحوار فله دور بارز في الإقناع، وإزالة الإشكال بغير إملال.
4