الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٥(3)
(4)
رابعا مناسبتها لما قبلها
يتناسب ذكر الكهف بعد الإسراء من عدة وجوه: (1)
1. افتتاح الإسراء بالتسبيح وهذه بالتحميد، وهما مقترنان في الميزان وسائر الكلام نحو قوله
تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} (الحجر: ??).
2. التشابه في اختتام الإسراء وافتتاح هذه. ففي كل منهما حمد إلا أنه يوجد فرق بينهما.
فالأول ظاهر في الحمد الذاتي، والثاني يدل استحقاق الغير الذاتي كما أشار إلى ذلك الآلوسي. 3. أن اليهود لما أمروا المشركين أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أشياء عن الروح، وعن قصة أصحاب الكهف، وعن قصة ذي القرنين فجاء جواب الأول في آخر الأولى وجواب السؤالين الآخرين في هذه فناسب اتصالهما.
خامسا: فضلها وردت عدة أحاديث في فضل قراءة سورة الكهف، وسأذكر اثنين منها:
بشطنين
، (2)
1. عن البراء بن عازب، قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: «تلك السكينة تنزلت بالقرآن» (3). 2. عن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة
الكهف.
الدجال» (4) عصم من
انظر: الآلوسي، روح المعاني، ج?، ص???. بتصرف ذكر الإمام البخاري معنى بشطنين وهي تثنية شطن وهو الحبل.
انظر: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، (ت: 256هـ)، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، تح محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط: الأولى،
1422هـ، ج 6، ص 188.
رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب فضل سورة الكهف، رقم الحديث 5011.
رواه مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، في باب فضل سورة الكهف، وآية الكرسي، رقم الحديث 809.
54