الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٦المطلب الثاني: تحليل المثل.
قَالَ تَعَالَى: {وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ
هَشِيمَا تَذَرُوهُ الرِّيحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} (الكهف: 45)
المسألة الأولى هل يوجد تناسق بين هذا المثل وما قبله من
الآيات؟
نعم يوجد. يقول أبو حيان مبينا ذلك: "لما بين تعالى في المثل الأول حال الكافر والمؤمن، وما آل إليه ما الهلاك، بين في هذا المثل حال الحياة الدنيا واضمحلالها ومصير ما فيها من النعيم والترفه
افتخر به الكافر. من
(1)
إلى الهلاك." ويقصد بالمثل الأول قصة صاحب الجنتين الذي جاء في مطلعها قوله تعالى: وَأَضْرِبْ لَهُم مثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَبِ وَحَفَفْنَهُمَا بِنَخْلِ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًان) (الكهف: (32).
المسألة الثانية: ما سبب نزول هذا المثل، وما زمن نزوله؟
لم أجد أحدا من العلماء يذكر سببا لنزوله، وأما بالنسبة لنزوله فهو مكي لأن سورة الكهف على المشهور مكية (2)
المسألة الثالثة: ماذا يقصد بضرب المثل في الآية؟
تباين تفسير المفسرين لمعنى الضرب هنا فمنهم فسره بمعنى الوصف (3)، ومنهم فسره بمعنى الذكر ومن هؤلاء أبي السعود (4) والشوكاني (1) والبيضاوي (2)، وجاء في تفسير الجلالين أنه بمعنى الصيرورة أي: صير
(1) أبو حيان، البحر المحيط، ج? ص 185.
(2)
انظر: محمد الفياض، الأمثال، ص???
(3) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 412.
(4) انظر: أبو السعود، معالم التنزيل، ج 5، ص224.
55