الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم وتحليلها الحجي، عبد المجيد بن عفان بن زياد

الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الأول: أن المثل مضروب للدنيا.

الثاني: أن المثل مضروب لأحوال أهل الدنيا.

وعلى القول الأول أغلب أهل التفسير، يقول الزمخشري: " … شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات يكون أخضر وارفا .... (1)، ويقول الرازي: "واضرب لهم أي لهؤلاء الذين افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين مثل الحياة الدنيا … (2)، وقال ابن كثير: "يقول تعالى: واضرب لهم يا محمد للناس مثل الحياة الدنيا في زوالها وفنائها وانقضائها كماء.

(3)

وذهب الدكتور محمد الفياض إلى ترجيح القول الثاني، فقد ذكر أن السياق يقتضي أن يكون ما في الدنيا مما يفخر به الجاهلون هو مدار التمثيل فالغني المفتخر لم يكن قد افتخر بحياته على الفقير، وإنما افتخر

بغناه، وعقوبة الله لذلك المتخفر لم تنزل بحياته، وإنما حلت بغناه، فقال تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَيِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ حَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ (الكهف: 42)، ولو لم يكن متاع الدنيا هو

(4) 11

المثل، لما ذكر المال والبنون إثر ذكر المثل ونعتا بأنهما زينة، وقورن بينهما وبين الباقيات الصالحات، ثم قال: " ولهذا كله يبدو لي أن ما يفخر به الجاهلون من مال وولد هو مدار الحديث فهو الممثل"

المسألة السادسة: ما هو الممثل به في هذا المثل؟

فيه خلاف بين المفسرين ولعل الخلاف الذي ذكرناه في المثل الأول ينطبق هنا أيضا، وقد ذكرته هناك بشكل مختصر ولا مانع هنا من إيراده بشيء من التفصيل مع ذكر أقوال العلماء والمفسرين.

فقيل: الممثل به في هذا المثل هو الهيئة المنتزعة من الجملة، يقول الآلوسي في بيان هذا القول: "وليس المشبه به نفس الماء بل هو الهيئة المنتزعة من الجملة، وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر مهتزا ثم

(1)

(2)

الزمخشري، ا الكشاف، ج?، ص 725.

الرازي، التفسير الكبير، ج 21، ص 467.

(3) ابن

(4)

كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 5، ص 145.

محمد الفياض، الأمثال، ص 294

57