الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٩يصير يابسا .. (1)، ويقول البيضاوي (2): "والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة، وهي
حال النبات المنبت بالماء ..
. (3)
6
، وقد قدمنا قول الزمخشري في المسألة السابقة وهو على هذا القول، وإليه
ذهب القطب.
(4)
وقيل: الممثل به نبات الأرض، وفي هذا يقول مكي بن أبي طالب (5): "فمثل الدنيا كمثل هذا النبات
الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع. عنه فعاد هشيما
نقله
(6) 11
وقيل: الممثل به هو الماء، وهو رأي أبي حيان كما قدمنا في دراسة المثل الأول وإليه ذهب القرطبي، وقد الحكماء إذ يقول: "وقالت الحكماء: إنما شبه تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع،
عن
كذلك الدنيا لا تبقى على واحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا منبتا وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا، وكذلك
(1) الآلوسي، روح المعاني، ج?، ص???.
(2) البيضاوي (685 هـ = 1286)، عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي: قاض، مفسر علامة، ولد في البيضاء بفارس، من تصانيفه " أنوار التنزيل وأسرار التأويل" و "طوالع الأنوار" في التوحيد وغيرهما.
(3)
(4)
الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 109-110.
البيضاوي، أنوار التنزيل، ج?، ص???.
القطب، تيسير التفسير، ج?، ص 359.
(5) مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي، أبو محمد مقرئ عالم بالتفسير والعربية من أهل القيروان، له كتب كثيرة، منها "مشكل إعراب القرآن" و" الكشف عن وجوه القراءات "وعللها" و" الهداية إلى بلوغ النهاية".
•
الزركلي، الأعلام، ج?، ص286.
(6) مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي، (ت: 437هـ)، الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجمل من فنون علومه تح مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة، ط: الأولى 1429هـ - 2008م، ج 6، ص 4392.
58