الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٨السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِى مِنكُر مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أُولَبِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحَسَنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ، وَلَهُ وَأَجْرُ كَريم (الحديد: ?? - ??). " (1)
وأما نزوله فسياق هذا المثل وما يرمي إليه يؤكدان أنه مدني (2)، وقد قدمنا أن سورة الحديد كلها مدنية
على رأي الجمهور.
المسألة الثانية ما هو الغرض من هذا المثل؟
ذكرنا في الفصل الأول أن الأمثال المضروبة للدنيا غرضها التحقيير من أمر الدنيا، ويؤكد هذا المعنى الفخر الرازي إذ يقول عقب هذا المثل: "المقصود الأصلي من الآية تحقير حال الدنيا وتعظيم حال الآخرة فقال: الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر، ولا شك أن هذه الأشياء أمور، محقرة، وأما الآخرة فهي عذاب شديد دائم أو رضوان الله على سبيل الدوام، ولا شك أن ذلك عظيم)، ويقول الزمخشري مؤكدا نفس المعنى: "أراد أن الدنيا ليست إلا محقرات من الأمور وهي اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر. وأما الآخرة فما هي إلا أمور عظام، وهي: العذاب الشديد والمغفرة ورضوان الله " (4).
(3)
وقد أبدى الدكتور محمد الفياض استغرابا من هذه النظرة التي نظر إليها أكثر المفسرين للدنيا، حيث يقول: "والغريب أن يذهب أكثر المتحدثين عن هذه الأمثال إلى أن الحياة من غير تقييد لها ذميمة، لسرعة فنائها، وزوالها، ولأنها ملئية بالمحقرات من الأمور (5)، ثم بين بعد ذلك رأيه إذ يقول: "والواقع أن الحياة لا تعدو أن تكون القوة التي يكون بها الكائن حيا، أو الفترة الزمنية التي يقضيها الكائن متصفا بصفات
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
محمد الفياض، الأمثال، ص ???-???
انظر: محمد الفياض، الأمثال، ص???.
الرازي، التفسير الكبير، ج 29 ص 463.
الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص 478.
محمد الفياض، الأمثال، ص???.
67