الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٩الأحياء، والحياة بهذين المعنيين غير ذميمة، ولا ينبغي أن توصف الحقارة من غير ما تخصيص وتحديد، فالحياة لكونها السر أو القوة التي يكون بها الكائن حيا حميدة، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى وصف بها نفسه فقال: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نوم} (البقرة: 255) (1)
ثم ذكر أن القرآن لم يرد انتقاص الدنيا وإنما انتقص من اشتغال الإنسان فيها بما لا يعود عليه بالثواب. ثم وضح بعد ذلك أن هذه الأمثال جاءت لأغراض أخرى غير هذا الغرض، فالمثل الأول أُريد بها إثبات قدرة الله على منح الحياة، وانتزاعها في كل حال، وهذه القدرة ليس مما ينتقص شأن الحياة، فالله على كل شيء قدير، وأريد بالمثل الثاني أن الأموال والأولاد ليست مدعاة للتفاخر والتعالي، فالحديث هنا عن متع الحياة لا عن الحياة ذاتها. وأما المثل الثالث فذكر أن المراد بهذا المثل حياة العبث لا حياة الجد والعمل المثمر، ومما يؤكد هذا حصره تعالى الحياة في اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر ولم يذكر شيئا من الأعمال الصالحة والفضائل التي لا تخلو منها الحياة.
(2)
وقال في ختام كلامه عن هذه الأمثال: "من هذا يتضح أن الحياة بذاتها ليست ذميمة، وأن هذه الأمثال لم يرد بها ذم الحياة، وأن القول بذمها في القرآن الكريم موضع نظر.
(3)
وقد وجدت أن ابن القيم ذكر المعنى ذاته الذي يشير إليه الدكتور، حيث يقول ابن القيم: "الدنيا في الحقيقة لا تذمّ وإنما يتوجه الذم إلى فعل العبد فيها وهى قنطرة أو معبر إلى الجنة أو الى النار ولكن لما غلبت عليها الشهوات والحظوظ والغفلة والإعراض عن الله والدار الآخرة فصار هذا هو الغالب على أهلها وما فيها وهو الغالب على اسمها صار لها اسم الذم عند الاطلاق وإلا فهي مبنى الاخرة ومزرعتها" (4) المسألة الثالثة: ما دلالة وجود كلمة (أنما) في الآية، وما الفرق بينها وبين (إنما) مكسورة الهمزة؟
(1)
(2)
(3)
(4)
محمد الفياض، الأمثال، ص???.
محمد الفياض الأمثال، ص 314. بتصرف.
محمد الفياض، الأمثال، ص315.
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، (ت: 751)، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، دار ابن كثير، دمشق، بيروت / مكتبة دار التراث المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ط: الثالثة 1409هـ - 1989م، ص 172.
68