الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٢على
الزبرجد شاهدات *****
بأن الله ليس له شريك
والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق إعجابا" (1).
المسألة العاشرة: ما الدلالة البيانية في قوله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ، ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكهُ مُصْفَراثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا
هنا استعارة تمثيلية حيث شبه حال الدنيا في سرعة انقضائها وزوالها بحال نبات أنبته المطر فاستوى وأعجب به الحراث أو الكفار بالله (2) على الخلاف الذي ذكرناه في المسألة السابقة.
ولابن عاشور في هذا الموضع كلام جميل حيث قابل بين أجزاء الهيئة المشبه بأجزاء الهيئة المشبه بها، فقال: "وهذا التمثيل مع كونه تشبيه هيئة مركبة بهيئة مثلها هو صالح للتفريق ومقابلة أجزاء الهيئة المشبهة بأجزاء الهيئة المشبه بها فيشبه أول أطوار الحياة وإقبالها بالنبات عقب المطر، ويشبه الناس المنتفعون بإقبال الدنيا بناس زراع، ويشبه اكتمال أحوال الحياة وقوة الكهولة بهياج الزرع، ويشبه ابتداء الشيخوخة ثم الهرم وابتداء ضعف عمل العامل وتجارة التاجر وفلاحة الفلاح باصفرار الزرع وتهيئه للفناء، ويشبه زوال ما كان للمرء من قوة ومال بتحطم الزرع"
(3)
المسألة الحادية عشر: ما المقصود بقوله تعالى: ثُمَّيَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرَاثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا؟
"عطفت جملة (يهيج) بـ (ثم) لإفادة التراخي الرتبي لأن اصفرار النبات أعظم دلالة على التهيؤ للزوال وهذا هو الأهم في مقام التزهيد في متاع الدنيا (4)، و (يهيج) بمعنى: "يتحرك إلى أقصى ما يتأتى له، وقيل:
(1)
) الآلوسي، روح المعاني، ج 14، ص 185. (بتصرف)
(3) ابن
(4)
الدين، إعراب القرآن، ج ?، ص 470.
ابن
عاشور، التحرير والتنوير، ج 27، ص 406.
عاشور،
التحرير والتنوير، ج 27، ص 405.
71