الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ لسعيد الباروني
الجزء ١ · صفحة ١الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ
مدرسة الجامع الكبير –أبي مسور- نموذجا
إعداد: سعيد بن يوسف الباروني
المقدمة:
إن ازدهار الحركة العلمية بجزيرة جربة لدى الإباضية بالمغرب العربي من حديث وتفسير وتوحيد وفقه ولغة كان مرتبطا بقيام الدولة الرستومية بتاهرت ومن تبعها من ولايات كنفوسة ومنطقة الجريد.
وبفضل تسامح الأئمة الرستوميين استطاع العلماء أن يفيدوا لجدال علماء الاباضية في كل مسائل العقيدة وتكونت حركة علمية وبنيت مدارس عديدة في مختلف مناطق الجزيرة. وعن عدد المدارس يذكر الشيخ سعيد بن أيوب الباروني في قصيدة من البحر الطويل ذكر فيها مجموعة من المدارس مع التعرّض للمدرسيين بكل واحدة منها.
هذه القصيدة منظومة حوالي نصف القرن 11 هـ / 17 م في 66 بيتا يقول في مطلعها:
لهجت بذكر ذي التقى والفضائل --- أمين ولي الله نور المحافل
وشمس الضحى القصبي مفتي النوازل--- حليف الهدى والبر باقي الأوائل
فموت أبي حفص كمسلم وجابر
وعن الحركة العلمية بجزيرة جربة يقول الشيخ عمر بن سعيد بن محمد بن زكرياء في رسالة وجهها إلى الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك إمام عمان (1091 – 1104هـ) إثر زيارته الإباضية هناك"وأخبرك يا نعم السيّد ببعض أحوال جربة من أهل هذه الدعوة أي الإباضية في زماننا هذا مع ضعفهم وقلتهم وسوء حالهم ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين، كلّ يعلم قدر علمه: منهم من اقتصر على النحو واللغة وعلم الديانات ومنهم من تبحّر في النحو واللغة والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشرعية وغيرها.
ومن عادتهم يجتمعون في كل يوم أحد وثلاثاء عند شيخ من المشائخ وهو أبو زيد ابن احمد بن أبي ستة فيقرأون عليه ويلقون في المجلس المشكلات والسؤالات فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس.