الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ لسعيد الباروني
الجزء ١ · صفحة ٢٠يقول ابن تعاريت في رسالته ص 43 "وساد بجربة وتولى مجلسها .... وإليه ترجع الأمر في زمانه. " وفي سنة 967 هـ /1559-1560 م مات الشيخ مقتولا على يد درغوث باشا، ويروى أحد تلاميذه محمد زكرياء الباروني في رسالته "نسبة الدين" مقتل شيخه فيقول" وتوفي في أوائل جمادي الأولى سنة 967 هـ وقتله درغوث بن علي التركي لما خالفت عليه أهل جربة ودخولا على قائده المسعود بن صالح السمومني وحصروه في القشتيل نحو أربعة أشهر أو خمسة ثم تحرك عليهم درغوث بالعرب وزوارة ومستاوة فانهزمت الوهبية من برج الوادي إلى السبخة وقتل منهم نحو أربعمائة أو خمسمائة رجل وثالث يوم الهزيمة أتى موسى بن عمر بن أبي جلود إلى الشيخ أبي سليمان مع جماعة من الجند فقال له : لو سرت معنا إلى درغوث لنتكلم على الضعفاء فقال له الشيخ "نعم" فسار معه راكبا على بغل له حتى أتى درغوث فكلمه درغوث في مخالفة جربة وما كان من أهلها فقال له الشيخ : نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم في هذا الزمان فقال له بل انتم أخذلتم المسعود وأفسدتم البلاد وفعلتم وفعلتم فقال له الشيخ ما فعلنا شيئا إلا الخير ولسنا إن شاء الله من أهل الشر في شيء بل الفساد من قبلك لتقديمك الأسافل وغير ذلك، فاخذ الشيخ وسجنه نحو شهر أو اقل ثم قتله لكثرة الطعن فيه من النكار والحسدة والكفار والله اشد بأسا .
ويذكر أبو رأس الجربي أن سبب انتقام درغوث من الجربيين ومن شييخهم هو استنجادهم بأتراك تونس وطلبهم إياهم لحمايتهم من جور درغوث ولما حضر الشيخ داود التلاتي لديه وسأله أجابه الشيخ "نحن فقهاء ليس لنا نظر في أمور المخزنية" فلم يصدّقه وأمر بصلبه في جمادي الأولى سنة 967 هـ ) أبو رأس ، مؤنس الأحبة ص 94(