الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ لسعيد الباروني
الجزء ١ · صفحة ٢٢بنى أبو مسور قرية حومة السوق وأقام بها مسجدا صغيرا، مقر نقابة التوجيه السياحي الحالي أمام البلدية ودكاكين للتجارة وفنادق شرع في بناء مسجده في الثلث الأول من القرن الرابع الهجري العاشر ميلادي ولكن المنية أدركته قبل إتمامه فتكفل ابنه الشيخ زكرياء فصيل بإتمامه وكان أول من تولى رئاسة التدريس به. ويعتبر الشيخ أبو مسور المؤسس الفعلي للحركة العلمية والفكرية التي استمرت في الجزيرة ما لا يقل عن ثمانية قرون بداية من القرن الرابع للهجرة العاشرة ميلادي. ويذكر المرحوم علي يحي معمر أن شهرة أبي مسور في الجزيرة ذاعت بصفة جعلته يصبح الحاكم الفعلي للجزيرة، في العهد الفاطمي وهي الفترة التي كانت فيها جربة مستقلة استقلالا تاما. وقبره موجود ومعروف إلى اليوم بحومة الفهمين بقلالة قرب مسجد أبي مسور (انظر علي يحي معمر- الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة ص (77-83).
المدرسون بمدرسة الجامع الكبير:
1- الشيخ زكرياء فصيل بن أبي مسور القرن 5 هـ / 11 م: هو ابن الشيخ أبي مسور يسجا اليهرساني. عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري 10 م. توفي في بداية القرن الخامس هجري 11 م. من أبرز أعماله بعثه لفكرة نظام العزّابة. وتركيزه للحركة العلمية بجربة ونشرها. ضريحه موجود إلى الآن شمال الطريق المؤدية إلى المطار كلم 3 بجانب المعهد الذي يحمل اسمه غير بعيد عن الجامع الكبير.
2- العلامة أبو محمد كموس الزواغي، من أعلام الجزيرة في القرن 5 هـ /11 م. وهو تلميذ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور. توفي شهيدا وهو يؤدي الصلاة اثر هجوم المعز بن باديس الصنهاجي على جربة سنة 431 هـ 1038 م والمعروفة بواقعة الجامع الكبير. وضريحه بمنزل أولاد بن ذياب. يعرف بالجويني طريق المطار كلم 3 اشتغل بالتدريس بمدرسة الجامع الكبير وبتسيير شؤون الجزيرة.