الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ: مدرسة الجامع الكبير (أبي مسور) نموذجا سعيد بن يوسف الباروني أبو خليل

الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ لسعيد الباروني

الجزء ١ · صفحة ٦

6- متن النونية لأبي نصر في أصول الدين.

1- مدرسة الجامع الكبير بحومة الحشان: الجامع الكبير أو جامع أبي مسور نسبة إلى مؤسسه يسجا بن يوجين اليهرساني، ومعنى يسجا في اللغة الأمازيغية العمل الصالح، وقد اتفق المؤرخون على كنيته بأبي مسور وبه اشتهر.

ينتمي أبو مسور إلى بني يهراسن وهي قبيلة أمازيغية كانت مستوطنة الأرضي التي تمتد بين تطاوين وجبال نفوسة بليبيا. تقع هذه المدرسة بالحشان على طريق المطار كلم 4 غربي حومة السوق وهي أكبر مساجد الجزيرة. شرع في بنائها أبو مسور اليهراسني في القرن الثالث الهجري وأتمها ابنه فصيل في بداية القرن الرابع الهجري دام نشاطها العلمي تسعة قرون تخرّج منها العديد من علماء الإباضية بجربة ونفوسة وميزاب، منهم أبو محمد كموس وماكسن بن الخير القيرواني وأبو موسى عيسى بن السمح الرباني وأبو الربيع يحي زكرياء الباروني وعياد بن قيراط واحمد البغطوري وغيرهم.

ولهذه المدرسة الفضل في تأسيس نظام العزابة في بداية القرن الخامس هجري على يد أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي وهو نظام اجتماعي ثقافي حافظ على التراث العربي الإسلامي للمجتمع الجربي وامتد أثر هذا النظام إلى جبل نفوسة بليبيا ووادي ميزاب ووادي أريغ وورجلان بالجزائر وله الفضل أيضا في جمع كلمة الجربيين للتصدي للحملات النصرانية على الجزيرة عبر العصور.[1]

2- مدرسة وادي الزبيب في حومة جعبيرة: وتسمى مدرسة جامع ولحي هي ثالث مدرسة علمية هامة بنيت في جربة في بداية القرن الثامن الهجري/14 ميلادي بعد مدرسة أبي مسور وغار مجماج. توجد بحومة جعبيرة اشترك في بنائها أهل البر والإحسان وأشرف على الأشغال الشيخ محمد بن أحمد الصدغياني. وبني الجامع من أجل الشيخ يعيش بن موسى الزواغي الجربي ،المتوفي سنة 750 هـ 1349/1350 م وهو قريب جدا من مسكنه بحومة أفصيل وهو أول المدرسين به. وتمّ توسيعه على مرّتين في سنة 1071 هـ و 1172 هـ.

٦ / ٣٥