المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين
الجزء ١ · صفحة ٤٣كان الصحابي عبدالله بن عباس يفسر ويأول، وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ولا ننسى أن إمام الإباضية جابر بن زيدا أخذ جل علمه عن الصحابي الجليل عبدالله بن عباس.
ثم ذكر الصلابي الفرق بين السلف والخلف وبين أن السلف يؤمنون بآيات الصفات وأحاديثها كما وردت ويتركون بيان المقصود منها لله تبارك وتعالى، مع اعتقادهم بتنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه. أما الخلف فقد قالوا: إنا نقطع بأن معاني هذه الألفاظ لا يراد بها ظواهرها، وعلى ذلك فهي مجازات لا مانع من تأويلها، فأخذوا يؤولون الوجه بالذات واليد بالقدرة وما إلى ذلك هربا من شبه التشبيه. "
ما سبق يؤكد على أن مذهب التأويل الذي اتبعه الإباضية منذ البداية هو المنهج السليم؛ لأن الأخذ بالآيات والأحاديث أو النصوص بشكل عام على ظاهرها كما هي باطل، فلا يجوز أن ننسب أن الله وجها كوجوه خلقه، ويدا كيد خلقه، أو ضحكا كضحكهم، وهذا هو التجسيم أو التشبيه وهو ليس من الإسلام في شيء، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: (??). وكذلك لا يمكن أن نعطل معاني هذه الألفاظ أو أن ننفي مدلولاتها عن الله تبارك وتعالى، لأن هذا باطل عقلا فلا يمكن لأي إنسان عاقل أن ينفي معاني هذه الألفاظ الله عن عز وجل وهذا ما وقع فيه من يطلق عليهم بعض علماء العقائد الإسلامية بالجهمية، وهم أتباع الجهم بن صفوان.
جابر بن زيد اليحمدي الازدي العماني البصري أبو الشعثاء ولد ??هـ، وتوفي (93) هـ. (فهد بن علي بن هاشل السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ط?. (مسقط: مكتبة الجيل الواعد، ????)، ج?، ص??؛ والزركلي، الأعلام، ج 4، ص (84)).
?
الصلابي، علي محمد الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، ط (1). (بيروت، دار ابن كثير: (2019) م)، ص (767).