المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين الشعيلي، عبد الله بن عيسى بن سليمان

المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المطلب الثالث: رؤية الله.

مسألة رؤية الله تعالى من المسائل التي ظهرت في القرون الأولى في زمن الدولة الأموية، وهي من المسائل التي اختلفت فيها المذاهب الإسلامية بين مؤكد للرؤية ونافٍ لها. ويذكر الدكتور محمد عبدالرحيم الزيني في كتابه المستشرقون والمدرسة الإباضية أن هذه القضية ربما ظهرت في أواخر القرن الأول في عهد الأمويين بعد أن استقر الأمر إلى معاوية، وتحذير الحجاج العلماء من الخوض في السياسة، فقد ولوا وجوههم شطر هذه القضايا، وعكفوا على شرح الآيات القرآنية التي تتعلق بالصفات الإلهية، وعادوا إلى بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يُستشف منها اثبات رؤية الله تعالى أو نفيها.

صابر طعيمة:

يرى الدكتور صابر طعيمة في هذه القضية أن الإباضية لا يقولون برؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة أي ينفون رؤية الله تعالى-، ويرى أنهم قد تأثروا - في هذه القضية بمنهج المعتزلة في إعمال العقل، حيث إنهم قالوا إن رؤية الباري تعتبر من الأشياء التي لا يتصور العقل صحة وجودها؛ لأن العقل يحيل ذلك. واستدلوا بآية الأنعام مهملين ما عداها وهي قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام: (103))، وكذلك ما أخذوه عن مسروق عندما كان متكئا عند أم المؤمنين وقالت له: (من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على

الله الفرية).

«الرؤية: هي اتصال شعاع الباصرة بالمرئي، أو انطباع صورة المرئي في الحدقة».

انظر. الزيني،

محمد عبد الرحيم، المستشرقون والمدرسة الإباضية، ط (1). (مسقط: مكتبة مسقط، (2024) م)، ص (132).

انظر. طعيمة، الإباضية عقيدة ومذهبًا، مرجع سابق، ص (106).

السالمي، مشارق أنوار العقول، مرجع سابق، ص (346).

??