المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين
الجزء ١ · صفحة ٤٩والحقيقة أن الأدلة على نفي رؤيته من المعقول والمنقول كثيرة، ولسنا بصدد ذكر الأدلة
هنا اختصارًا، وإنما نبين الدليل الصريح الواضح في نفي رؤية الله تعالى، وهو قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام: (103))، فهذه الآية صريحة واضحة لا تحتاج إلى تأويل، فلماذا يأولها المثبتون للرؤية، وهذه الآية فيها الرد على الباحث اليسع حينما قال أن الإباضية يتأولون الأدلة تأولا باطلا وأما ما أخذه الإباضية عن مسروق في حديث نفي الرؤية فهو حسب قواعد المذهب الإباضي أنه صحيح.
اليسع إبراهيم محمد
من
تحدث الباحث اليسع في رسالته في الماجستير عن التأويل الكلامي عند الإباضية، وعند حديثه في قضية رؤية الله تعالى نقل الأقوال من كتب الإباضية ثم تجرأ على المذهب الإباضي وذكر أنهم تجرؤا على الشرع، ولكي لا يساء بنا الظن سنذكر ما قاله نصا، حيث بقول: «يتضح خلال هذه النقول ومن خلال تحليلات الإباضية لمسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، أن الإباضية جميعًا قد تجرؤا على الشرع بعقولهم القاصرة، فنفوا رؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأدلة من القرآن يتأولونها تأويلا باطلا، وبأدلة المعقول التي تخالف صريح المنقول، فخالفوا في هذه المسألة أهل السنة والجماعة واعتقدوا أن أقوال أئمتهم هي الحق والصواب، وأن أقوال غيرهم من أهل الخطأ السنة والجماعة هي والباطل، لمخالفة آرائهم ومعتقداتهم».
نعترف جميعًا أن عقول جميع البشر قاصرة، وأن الكمال لله وحده عز وجل، ولكن الإباضية عندما نفوا رؤية الله تعالى استدلوا بأدلة واضحة صريحة ولم يؤولوها كما ذكر الباحث، فقوله تعالى: {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام: (103)) نص واضح صريح لا يحتاج إلى تأويل، وإنما من أول آيات نفي الرؤية هم المثبتون لها، والذين سماهم
1
طه، اليسع إبراهيم "التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل"، مرجع سابق، ص (195).
??