المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين الشعيلي، عبد الله بن عيسى بن سليمان

المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين

الجزء ١ · صفحة ٥٢

صابر طعيمة:

ذكر الدكتور صابر طعيمة أن الإيمان عند الإباضية لابد أن يشتمل على ثلاث مقامات حتى يستوي المؤمن إيمانه ويصبح كاملا. وهذه المقامات هي: الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ثم ناقش الإيمان عند الإمام أبي حنيفة وقارنه مع الإيمان عند الإباضية، فالإمام أبو حنيفة يرى أن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان والأعمال عنده ليست داخلة في مسمى الإيمان وأتبع هذا قائلا أن هذه المقارنة تعكس لنا حجم التشدد والغلو في جانب الإباضية في واحد من قضايا العقيدة، وقد رأينا تفريطهم في غيرها كالعلو والاستواء والصفات.

لا يكتمل إيمان المؤمن إلا إذا اشتمل على المقامات الثلاثة وهي القول باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالجوارح والأركان والقول بأن العمل ضروري لاكتمال الإيمان لا تشدد ولا غلو فيه، لأن الأدلة نصت على ذلك، فكثير من الآيات الواردة في كتاب الله العزيز تقرن بين الإيمان والعمل؛ وما ذلك إلا دليل على أهمية إتباع الإيمان بالعمل. ومن الأدلة الواردة في كتاب الله العزيز: وَالْعَصْرِ (?) إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِي خُسْرٍ (?) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (?) ا (سورة العصر). فقد حكم الله تعالى بخسران الجنس البشري جميعًا إلا الذين جمعوا بين الإيمان والعمل.

اليسع إبراهيم محمد

يرى الباحث أن الإباضية قد اضطربوا في مفهوم الإيمان، فمنهم من خالفوا أهل السنة والجماعة على رأي الباحث وفريق منهم وافق أهل السنة والجماعة، فمن خالف أهل السنة والجماعة قال: إن الإيمان هو جميع ما افترضه الله على عباده، والذي وافق أهل السنة والجماعة

انظر. طعيمة، الإباضية عقيدة ومذهبًا، مرجع سابق، ص (114).

(42)

1