المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين
الجزء ١ · صفحة ٥٤صابر طيمة:
تناول الدكتور صابر طعيمة هذه القضية، حيث بين أن الإباضية باتفاق يرون أن مرتكب
الكبيرة إذا خرج من الدنيا غير مقلع من الكبيرة وتائب منها فهو كافر مخلد في النار، واستدلوا
على صدق دعواهم في تخليد مرتكب الكبيرة في النار بأدلة من القرآن الكريم وأخرى من تأولوها حسب ما يحقق دلائل ما اعتقدوه. (1)
السنة،
مما يجدر الإشارة له أن القائلين بخروج أهل الكبائر من النار قد استدلوا بقوله تعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيَّا} (مريم: (??)، وحقيقة هذه الآية ليس فيها دليل على خروج أهل الكبائر من النار من عدة أوجه:
1. إن أهل الكبائر ليسوا من الذين اتقوا والآية دلت على نجاة المتقين دون غيرهم. (2). لا يمكن أن يكون الخطاب في قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) لجميع الناس، لأن الله سبحانه وتعالى قضى بنجاة عباده المؤمنين من النار وبعدهم عنها، قال تعالى: لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ} (الأنبياء: (101)).
. إن الورود المذكور في الآية الكريمة يقصد به الكفار.
والقول بأن مرتكب الكبيرة غير خالد في العذاب مدعاة لأصحاب النفوس الضعيفة إلى الاستهانة بحرمات الله تعالى، والاستخفاف بأحكامه الزاجرة.
والأدلة على ثبوت العذاب لمرتكب الكبيرة كثيرة، سواء من القرآن أو السنة، فمن القرآن الكريم مما دل على وجوب البراءة من مرتكب الكبيرة ما جاء من قوله تعالى لنوح عليه السلام: قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (هود: (46))، وكذلك
انظر. طعيمة، الإباضية عقيدة ومذهبًا، مرجع. سابق، ص???.
انظر: المسقري، ناصر بن مطر الإباضية في ميدان الحق، ط? (مسقط: مكتبة الأنفال، (2008) م) ص (150).
(44)