المدرسة الإباضية الكلامية في عيون الباحثين المعاصرين
الجزء ١ · صفحة ٦٥الإباضية ينفون عن أنفسهم هذا القول، وأنهم يوجبون نصب إمام كغيرهم من الناس. بعدها أردف القول بأن الإباضية قد رأت بأن كل إقليم ينبغي أن يكون له إمام خاص، وذكر أن هذا القول مما لا يتفق مع روح الإسلام وأهدافه. ثم ذكر الشروط التي يشترطونها الخوارج وذكر أنهم ينفون شرط القرشية، وأنه يمكن أن يحكم الدولة كل إنسان يتميز بالصلاح، وتنطبق عليه بقية الشروط.
وجب التنبيه هنا إلى أن هذا المنصب لا يشترط فيه نسب بعينه، وإنما كان اختيار الخلفاء الراشدين من قريش في عهد الصحابة مراعاة لمصلحة سياسة الأمة، فقد كانت العرب جميعًا تجل قريشًا لمجاورتها بيت الله تعالى الذي ورثت العرب، تعظيمه وهذا مما يؤكد أن اختيار الخلفاء منهم كان اختيارًا سياسيا. (2)
وكذلك الإباضية لا يجيزون تعدد الأئمة في مكان واحد ومصر واحد، لأن نصب الإمام إنما هو لجمع الكلمة، وتأليف القلوب، وغير ذلك، أما وجود إمامين يفضي إلى افتراق الكلمة، وشق العصا، وإضمار العداوة والشحناء في الصدور، لأن كل واحد منهما يريد خلاف ما يريده
الآخر، وكل واحد يريد
أن يرجع
الأمر إليه.
أما إن كان الإمامين في غير مصر فذلك جائز، وهو ما حدث عند أصحابنا الإباضية
عندما أقيمت إمامتان واحدة في المشرق والأخرى في المغرب، وما ذلك إلا لتعذر إمام المشرق بقيام إمام المغرب والعكس.
انظر. عواجي، الخوارج" تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها، مرجع سابق، ص (357) وما بعدها.
(2) انظر. الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، مرجع سابق، ص ???.
?
انظر. الكندي، بداية الأمداد على غاية المراد في نظم
الاعتقاد،
مرجع
سابق، ص (214).
(55)