التسعير في الفقه الإسلامي، وسلطة ولي الأمر فيه السيفي، أسعد بن سعيد بن عبد الله

التسعير في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧

?) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو نَصْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ الْفَامِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، قَالُوا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ

إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدْ غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَلَا السّعْرُ فَسَعِرْ لَنَا، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي

دَم وَلَا مَالِ 13

ووجه

الاستدلال من

الحديثين:

?) امتناع الرسول عن التسعير.

يسعر.

وحده،

2) قول الرسول: (إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ) أي أن المسعر هو الله ذلك نفهم أن تسعير غير الله غير جائز، فلا يحق لأحد غير الله أن ومن ونوقش هذا الاستدلال: أن ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذين الحديثين حق، وما فعله حكم لكن على قوم صح ثباتهم، واستسلموا لربهم، ذلك أن التجار وأرباب الأموال في عهده –صلى الله عليه وسلم - كانوا على درجة رفيعة من الصلاح والتقوى، والزهد والقناعة، والبعد عن الجشع والطمع وكل ما من شأنه إلحاق الضرر بإخوانهم فكانت قلوبهم تفيض رحمة وعطفا على غيرهم، فكانوا يبيعون سلعهم وبضائعهم بأسعار عادلة لا وكس فيها ولا شطط، وإنما كان ارتفاع الأسعار - آنذاك - إما نظرا لقلة العرض أو كثرة الطلب. وهذا على خلاف الحاصل اليوم ارتفاع الأسعار دون مسوغ شرعي، إنما هو طمع وجشع، ومحاولة كسب أعلى قيمت ربح، ونتيجة إنحطاط أخلاقي، فما عاد الناس كما كانوا يسودهم خلق الرحمة ورأفة، فصار كل همهم كسب المادية وحب النفس ولا مبالاة في حال الآخرين.

??) السنن الكبرى للبيهقي، باب التسعير، ج 6، ص 47، حديث رقم 11144.

1411

(10)