التسعير في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨وأيضا نضيف على ذلك دخول غير المسلمين إلى أسواقنا، فأصبحوا يديرون كبرى هذه الأسواق وأهمها، فهم في الغالب لا يبالون بحال العامة ولا يملكون صفة الرحمة والرأفة، ولا أعني بذلك جميعهم، ولكن هو الغالب في الواقع.
الأدلة من المعقول:
1) "الناس مسلطون على أملاكهم والتسعير عليهم إيقاع حجر في أموالهم وذلك غير جائز فيمن جاز، أمره، ونفذ تصرفه، ولأن الإمام مندوب إلى النظر في مصالح الكافة وليس نظره في مصلحة البائع لوفرة الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تفريق الفريقين في الاجتهاد لأنفسهم فيجتهد المشتري في الاسترخاص ويجتهد البائع في وفور الربح. "
- ونوقش هذا الاستدلال من المعقول: " بأن الإمام ليس معنيا براعية مصلحة فريق من الناس وهو التاجر، ولكن برعاية مصالح الأمة. فليس من العدل والإنصاف أن يترك الإمام الفرصة للتجار في الاحتكار واستغلال الناس بحجة عدم الحجر عليهم في التصرف في أموالهم، بل إن من مصلحة المسلمين إجبار التجار على البيع بسعر المثل، وليس في إلزامهم بسعر المثل ظلم وإجحاف بهم حيث أن على الإمام مراعات مصلحة التجار بتحديد سعر يتضمن ربحا معقولا. "14
المطلب الثاني: آراء الفقهاء في مشروعية التسعير، وأدلتهم:
- المذهب الحنفي:
ذكر فقهاء الحنفية أن الأصل أنه لا يسعر حاكم، ولكن إذا دعت الحاجة لذلك بأن يتعدى
السوقة فيجوز التسعير بمشورة أهل الرأي.
??) الماوردي الحاوي الكبير، ج 5، ص 409-410.
14) أحمد بن يوسف بن أحمد الدريويش، أحكام السوق في الإسلام، ص???.
(16)