التسعير في الفقه الإسلامي، وسلطة ولي الأمر فيه السيفي، أسعد بن سعيد بن عبد الله

التسعير في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

- وذهبت فرقة من فقهاء الحنفية إلى أن مجرد التعدي يوجب التسعير.

فقد ذكر ابن الكمال أنه "لم يشترط التعدي الفاحش لمشروعية التسعير وبه يظهر الفرق بين

المذهبين 18.

فتكون الحاجة الداعية للتسعير على قول هذه الفرقة مجرد التعدي دون قيد (الفحش)، فيجيزون لولي الأمر أن يسعر بمجرد تعدي السوقة للقيمة المتعارف عليها (المعتادة).

- المذهب المالكي

كما تقدم ذكر أن هناك قول للمالكية لا يجيز تسعير ولي الأمر (الحاكم) أو من ينوب عنه على أرباب الطعام في جميع الأحوال، لأن الناس مسلطون على أموالهم، ولكن هناك قول آخر عندهم يجيز التسعير حال وقوع الضرر داخل العامة.

فقد جاء في "الكافي" لا يسعر على أحد ماله ولا يكره على سلعته بيع ممن لا يريد ولا بما لا يريد إلا أن يتبين في ذلك ضرر داخل على العامة وصاحبه في غنى عنه فيجتهد السلطان في ذلك ولا يحل له ظلم أحد"19

إذ قيد أصحاب هذا القول من المالكية إجازة التسعير لولي الأمر على أهل السوق حال وقوع ضرر على العامة، ويجب عليه (ولي الأمر) الاجتهاد لوضع سعر مناسب حيث لا يتضرر بذلك أهل السوق (البائعون) بخسارتهم أموالهم، وأيضا يكون به دفع الضرر عن

العامة.

??) ابن عابدين محمد أمين بن عمر، ت (1252هـ)، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، 1412هـ - ????م، ج 6، ص 400. (المكتبة الشاملة)

19) القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد، ت (463هـ)، الكافي، تحقيق محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1400هـ - ????م، ج?، ص???. (المكتبة الشاملة)

(14)